تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
ذلك ؟ فقال : إن رسول اللّه ( ص ) دخل مكة في عمرة القضاء وأهلها مشركون ، وبلغهم أن أصحاب محمد مجهودون ، فقال رسول اللّه : رحم اللّه امرأ أداهم عن نفسه جلدا ، فأمرهم فحسروا عن اعضادهم ورملوا بالبيت ثلاثة أشواط ورسول اللّه على ناقته وعبد اللّه بن رواحة آخذ بزمامها والمشركون بحيال الميزاب ينظرون إليهم ، ثم حج رسول اللّه ( ص ) بعد ذلك فلم يرمل ولم يأمرهم بذلك ، فصدقوا في ذلك وكذبوا في هذه . ( تنبيه ) قال في مجمع البحرين : الرمل بالتحريك هو الهرولة ، وهو إسراع المشي مع تقارب الخطاء ، ورملت رملا من باب طلب هرولت . انتهى . وقد ظهر مما ذكرنا من روايات الباب أنه لا استحباب للرمل في الطواف ، وما أشار اليه المصنف « ره » من تضعيف القول به بلفظ « وقيل » لعله إشارة إلى ما حكي عن ابن حمزة من قوله يرمل ثلاثا ويمشي أربعا وخاصة في طواف الزيارة ، وحكى أيضا عن الشيخ « قده » في خصوص طواف القدوم ، وحكي عنه مستدلا باقتداء النبي صلى اللّه عليه وآله فإنه كذلك فعل ، وحكي عن غيرهما أيضا . وقد عرفت أن فعل النبي صلى اللّه عليه وآله على تقدير ثبوته كان لجهة خاصة في أنظار المشركين ، وهذا ليس مما يقتدى به من غير هذه الجهة ، كما أن المنقول من فعله ( ص ) بعد ذلك أنه لم يرمل ولم يأمرهم بذلك . وقد تقدم بعض الروايات بأنهم صلوات اللّه عليهم لم يرملوا ، مضافا إلى رواية حماد بن عيسى عمن أخبره عن العبد الصالح عليه السلام قال : دخلت عليه يوما وأنا أريد أن أسأله عن مسائل كثيرة ، فلما رأيته عظم عليّ كلامه ، فقلت له : ناولني يدك أو رجلك أقبلها . فناولني يده فقبّلتها ، فذكرت قول رسول اللّه ( ص ) فدمعت عيناي ، فلما رآني مطأطأ رأسي قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ما من طائف يطوف بهذا البيت حين تزول الشمس حاسرا عن رأسه حافيا يقارب بين خطاه ويغض بصره ويستلم الحجر في