. . . . . . . . . .
شرح
المحل الذي ينزل فيه بمكة على سبيل التخيير ، وغاية ما يستفاد منها أن إيقاع الغسل قبل دخول الحرم أفضل ، فما ذكره المصنف « ره » وغيره من استحباب غسل لدخول مكة وآخر لدخول المسجد غير واضح . وأشكل منه حكم العلامة « ره » وجمع من المتأخرين باستحباب ثلاثة أغسال ، بزيادة غسل آخر لدخول الحرم . انتهى .
وقال صاحب الجواهر بعد ذكر كلام صاحب المدارك واستحسانه له : وفيه أن النصوص المزبورة ظاهرة الدلالة على غسلين أحدهما للحرم والآخر لدخول مكة ، والتخيير المزبور فيها غير مناف ، خصوصا بعد احتمال الرخصة في التداخل ، وأما الغسل الثالث لدخول المسجد فإنه وإن كنا لم نعثر في النصوص على ما يدل عليه لكن يكفي فيه ما عن الخلاف والغنية من الاجماع عليه . انتهى .
وقد عرفت أن الدال على استحباب الغسل يدل على استحباب أغسال ثلاثة : غسل لدخول الحرم ، وغسل لدخول مكة ، وغسل لدخول البيت الحرام . وفي بعض النصوص التعبير بغسل الزيارة ، وفي بعضها التعبير بيوم تدخل البيت ، بل يستفاد من بعض النصوص الغسل الرابع لدخول الكعبة كما تقدم . ومن ذلك تعرف ما في كلامي صاحب المدارك والجواهر .
وأما جواز تداخل الأغسال فلا ينافي استحباب هذه الأغسال .
بقي ما في رواية ذريح من قوله عليه السلام بعد السؤال عن الغسل في الحرم قبل دخوله أو بعد دخوله : لا يضرك أي ذلك فعلت ، وإن اغتسلت بمكة فلا بأس ، وإن اغتسلت في بيتك حين تنزل بمكة فلا بأس . فلا بد من الجمع بين هذه الرواية والروايات الأخرى الدالة على استحباب الغسل لدخول الحرم ، بل في بعضها : وغسل دخول الحرم واجب يستحب أن لا يدخله إلا بغسل ، كما في رواية الصدوق « ره » باسناده إلى سماعة ، وقد تقدمت .