نعم لو صرح بإخراجه من الثلث أخرج منه ، فإن وفي به وإلا يكون الزائد من الأصل ( 1 ) .
ولا فرق في الخروج من الأصل بين حجة الإسلام والحج النذري والإفسادي ( 2 ) ، لأنه بأقسامه واجب مالي ، وإجماعهم قائم على خروج كل
شرح
ويدل عليه أيضا صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة وغيرها مما يكون بمضمونها .
( 1 ) هذا أيضا واضح ، فبما أن الواجب ابتداء الإخراج من الأصل خرج عنه ما إذا أوصى به الخروج من الثلث ، فبمقدار ما وفي به الثلث يخرج من الثلث ويبقى الباقي تحت الأصل الأولي ، فالزائد يكون من الأصل .
( 2 ) قد تكرر منا أنه لا دليل على وجوب قضاء غير حجة الإسلام ، وعلى تقدير وجوب القضاء عنه فيكون من الثلث ، إلّا ما يدعى من وجوه :
الأول : ادعاء الإجماع على وجوب القضاء عنه ، فقد ادعاه غير واحد من أنه المقطوع به في كلام الأصحاب .
وفيه : إن ادعاء هذه الإجماعات لا يكون دليلا على الحكم ما لم يوجب الاطمئنان بحكم الشارع بذلك .
الثاني : ان ديون الميت يجب أن تقضى عنه ، والدين مقدم على الإرث .
وفيه : انه إن كان المراد أن الحج مما اشتغلت ذمة المكلف بأدائه فلا إشكال في أن جميع التكاليف الإلهية يكون مما اشتغلت ذمة العبد بها ويجب عليه تفريغ ذمته منها والحج منها ، ولكن لا صلة له بالدين ، فإن الدين الذي يكون مقدما على الإرث ويجب أداؤه من الأصل هو الدين المتعارف بين الناس ، ومنها الواجبات المالية المحضة التي وجبت على المكلفين ابتداء مثل الخمس والزكاة ، ويلحق بذلك خصوص حجة الإسلام للنص الخاص ، وأما غير تلك فتنصرف الأدلة عنها ، والقدر المتيقن منها ما ذكرنا . وأما الإجماعات التي أقيمت على وجوب أداء الواجبات المالية فهي أيضا مختصة بما ذكر لا كل ما يحتاج إتيانها غالبا