تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

الجزء الثاني

[ فصل في الوصية بالحج ]

( فصل ) ( في الوصية بالحج )

[ مسألة إذا أوصى بالحج فإن علم أنه واجب أخرج من أصل التركة ]

( مسألة : 1 ) إذا أوصى بالحج ( 1 ) فإن علم أنه واجب أخرج من أصل التركة
شرح
( 1 ) اعلم أن من كان ذمته مشغولة بحجة الإسلام يجب عليه أن يوصي بها عند رؤيته قرائن الموت ، فإن اللازم على العبد إفراغ ذمته عما يجب عليه ، فاللازم عليه أولا الإتيان بها مباشرة ، ومع عدم المباشرة عصيانا يجب التدارك فورا ففورا مع تمكنها ، ومع عدم إمكان المباشرة يجب عليه أن يجهز غيره لنيابة الحج عنه كما تقدم كل ذلك . ومع استقرار الحج عليه لعدم المباشرة وعدم تجهيز غيره للنيابة عنه في مورد وجوبه فينحصر تفريغ ذمته عن الحج نيابة عنه بعد موته ، فيلزم عليه عقلا التسبيب لإفراغ ذمته ، وهو الإيصاء بالحج عنه . وكما أن العقل يحكم بوجوب الامتثال للتكاليف المتوجهة إليه يحكم أيضا بلزوم تفريغ ذمته بأي وجه كان ، وبما أن النيابة عنه موجبة لإفراغ ذمته فالتسبيب لها واجب عقلا ، بل يلزم أن يوصي بها بوجه يطمئن أن يعمل على طبق وصيته . مثلا : إذا لم يطمئن بعمل الوارث لوصيته يلزم أن يوصي إلى غيره مع جعل الأجرة باختياره حتى يحج عنه ، وكذا في سائر الواجبات التي تكون باقية في ذمته ، مثل الصلاة والصوم ، وكذا في جميع الديون التي في ذمته ، سواء كانت من ديون الناس أو الديون التي أوجبها الشارع مثل الخمس والزكاة وغيرهما . والحاصل : ان الإيصاء بإفراغ ذمة الميت عن جميع الديون الباقية في ذمته وإمكان التفريغ لها بعد موته من الواجبات العقلية التي لا إشكال فيها ولا اختلاف فيها ، ولا إشكال أيضا في أن الديون المالية المتعارفة بين الناس وكذا الواجبات المالية الشرعية مثل الخمس والزكاة وغيرهما وكذا حجة الإسلام يجب إخراجها كلها من أصل التركة ، سواء