وإن كان بعنوان الوصية ، فلا يقال : مقتضى كونه بعنوانها خروجه من الثلث ( 1 ) .
شرح
أوصى بذلك الميت أو لم يوص بها ، فإذا أوصى بالحج فإن علم أنه حجة الإسلام أخرج من أصل التركة بلا إشكال نصا وفتوى ، وتقدم الكلام في المسألة الثالثة بعد الثمانين مع عدم الوصية أو مع الوصية ، إنما الإشكال في وجوب إخراج غير حجة الإسلام من الحج الواجب مع الوصية أو من غير وصية من أصل التركة أو من الثلث مع الوصية ، أو عدم وجوب الإخراج أصلا مع عدم الوصية ، وتقدم الإشكال في وجوب قضاء الحج النذري وكونه من أصل التركة .
وأما مع العلم بأن ما أوصى به هو حجة الإسلام فلا إشكال في وجوب إخراجها من الأصل ، ويشهد له صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألت عن رجل مات وأوصى أن يحج عنه . قال : إن كان ضرورة حج عنه من وسط المال ، وإن كان غير ضرورة فمن الثلث « 1 » . وغيرها من الروايات الدالة على ذلك وتقدم نقلها في تلك المسألة .
وإن لم يكن ما أوصى به حجة الإسلام فالظاهر من هذه الرواية ومن غيرها أنه يخرج من الثلث ، كما هو الظاهر من إطلاق هذه الرواية والروايات الأخرى ، حيث لم يفصل الإمام عليه السلام في صورة كون الميت غير صرورة بين ما يكون ما أوصى به الحج الواجب بالنذر وأخويه أم يكون ما أوصى به هو الحج المندوب ، فتدل باطلاقها أنه إن كان غير ضرورة يخرج ما أوصى به من الثلث ، أعم من أن يكون ما أوصى به حجا واجبا أو مندوبا .
( 1 ) هذا واضح لا إشكال فيه ، فإن إخراج ما أوصى به من الثلث مختص بما إذا كان وجوب الإخراج له من حيث كونه وصية ، أما إذا كان وجوب الإخراج لا يتوقف على الوصية بل يجب الإخراج سواء أوصى به أو لم يوص به فلا يكون الإخراج من الثلث ،
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 25 من أبواب وجوب الحج ح 6 .