تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
. . . . . . . . . .
شرح
ويمكن أن يقال : إن الحرمة الأبدية مترتبة على وقوع التزويج في حال الإحرام مع علم الرجل بحرمتها ، فيقال : إنه قبل الإحرام وقبل وقوع التزويج في حاله لم يكن إحرام ولا تزويج ولا اقترانه بعلم الرجل بحرمته ، وبعد وجود الإحرام ووقوع التزويج في حاله هل كان هذا التزويج مقرونا بعلم الرجل بالحرمة أم لا ؟ ومقتضى الأصل عدم تحقق المقرونية بالعلم . وهذا هو أصل العدم الأزلي ، فموضوع الحرمة الأبدية مركب من ثلاثة أجزاء : الإحرام ، ووقوع التزويج فيه ، والمقرونية بالعلم بالحرمة . فمع إحراز الجزءين بالوجدان - وهما الإحرام ووقوع التزويج فيه - والشك في المقرونية بالعلم تجري أصالة عدمها وعدم الحرمة الأبدية لعدم ثبوت موضوعها فلا تترتب الحرمة الأبدية . وعلى هذا فإن كان الرجل والمرأة شاكين في هذا الاقتران فيحكم بجواز تزويجهما بعد الإحلال ، أما إن كان واحد منهما عالما باقتران التزويج بالإحرام - كعلم الرجل به - فلا يجوز له الإقدام بتزويجها ثانيا بعد الإحلال ، وكذلك لا يجوز للمرأة قبول زوجيتها له إن كانت عالمة بعلم الرجل بحرمة التزويج في حال الإحرام ومع هذا العلم أقدم على التزويج وحينئذ علمت بأنها لا تحل له . هذا حكم ما كان قبل التزويج بعد الإحلال ، أما مع التزويج بعد الإحلال - إما عصيانا أو مع الغفلة والجهل بالحكم أو نسيانه - فإن التفت الرجل بذلك فلا بد له من تركها فتحرم عليه ، ففي هذه الصورة إن أنكرت بأن الرجل مع العلم بالحرمة قد أقدم على التزويج في حال الإحرام وادعت أن التزويج الثاني صحيح فالقول قولها لموافقة قولها مع الأصل ، فإن رجعت إلى الحاكم الشرعي وحكم على ادعائها فعليه إعطاء مهرها ونفقتها ، وإن أراد التخلص منها يطلقها بصورة الطلاق ، وإن لم ترجع إلى الحاكم الشرعي فكل منهما على وظيفة ما بينه وبين اللّه تعالى ، فهل يجب تمكينها على حسب ادعائها بأنها زوجته أو لا يجب بادعاء الرجل أنها لا تحل له ؟ وجهان : من إقرارها بزوجيتها له ، ومن انصراف أدلة