إن كان المنكر المرأة كان لها نصف المهر لاعترافه بما يمنع من الوطي ( 1 ) ، ولو قيل لها المهر كله كان حسنا .
شرح
لأصالة الصحة فيقدم .
هذا إذا لم يعترفا بجهلهما بالحكم أو الموضوع ، أو لم يعلم من الخارج بجهلهما ، وإلا أن اعترفا بالجهل أو علم بجهلهما فلا يعلم استقرار السيرة على الحمل على الصحة ، فلا مورد لأصالة الصحة ، لأنه ليس لأصالة الصحة دليل لفظي حتى يتمسك بعمومه أو اطلاقه ، ففي كل ما علم قيام السيرة عليه يعمل عليه وفيما شك قيام السيرة لا دليل لها .
ثم لا يخفى أن قبول قول من يدعي الصحة بحسب الظاهر ، وإلا وظيفته الواقعية دائرة مدار علمه بالواقع ، إن كان له علم بالواقع ، فمع العلم بوقوعه في حال الإحرام يجب عليه ترتيب آثار بطلان العقد دون آثار الزوجية .
( 1 ) لا يخفى أن الكلام فيما كانت الدعوى قبل الدخول ففيها بما أن الرجل يدعي وقوع العقد في الإحرام فهو معترف ببطلان العقد وعدم جواز الدخول له ، وبعد ثبوت بطلان العقد باعترافه فلا بد له من ترك الزوجة ، فيكون بمنزلة الطلاق قبل الدخول فيجب عليه نصف المهر .
هذا على القول بالتعدي عن مورد النص ، أما على القول بعدم التعدي عن مورد النص يلزم عليه تمام المهر ، لأن الحكم بصحة التزويج لأصالة الصحة يستلزم تمام المهر على الزوج .
هذا كله من حيث اختلاف الزوج والزوجة في وقوع التزويج في حال الإحرام وعدمه .
أما إذا كان الاختلاف في العلم والجهل مع توافقهما في وقوع العقد في حال الإحرام فأثر اختلافهما ينحصر في الحرمة الأبدية ، ولا مجرى للأصول المثبتة لأصالة الصحة أصلا ، لأنه لا شك في الصحة بل الفساد متيقن والشك منحصر في الحرمة الأبدية وعدمها .