[ مسألة لا تجب استدامة لبس الثوبين ]
( مسألة : 27 ) لا تجب استدامة لبس الثوبين ، بل يجوز تبديلهما ( 1 ) ونزعهما
شرح
رجحناه من اطلاق النص ، فإن كان فتوى أبي حنيفة أنه مع ترك الإحرام من الميقات يلزم فساد الحج وتكون عليه بدنة ومع فقد شرط صحة الإحرام يكون بمنزلة ترك الإحرام ، فيكون الإلزام عليهم بأن هذا الرجل كان جاهلا وإن الرجل إذا ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه .
وأما احتمال كون التعليل لخصوص اخراج القميص من الرأس فبعيد ، فان ذكر الأحكام المتعددة ثم ذكر التعليل لا بد وأن يرجع إلى جميع ما تقدم أو يرجع إلى الأخير ، أما الرجوع إلى أول الأحكام المذكورة فبعيد إلا مع القرينة .
وأما القول بأن إرجاع التعليل إلى صحة الحج وعدم لزوم البدنة عليه ، فلا مجال له ، لأن المفروض صحة الحج . ففيه : ان المفروض صحة حج هذا الرجل لجهله على جميع التقادير ، مضافا إلى أن تعبير جواز نزع القميص من الرأس بلا شيء عليه أيضا خلاف الظاهر . وعلى أي حال من جهة اجمال التعليل ورجوعه إلى أي من الأحكام المذكورة لا يمكن الحكم من أجله بتقيد الأحكام المطلقة .
هذا ، وإن كان الأقرب إلى النظر إرجاع التعليل إلى نفي البدنة كفارة لعمله إلزاما لفتوى أصحاب أبي حنيفة .
( 1 ) حكي عن جماعة من الفقهاء رضوان اللّه عليهم منهم صاحب المدارك والذخيرة وصاحب الرياض وصاحب المستند عدم وجوب استدامة اللبس ، لصدق الامتثال بالإتيان بالطبيعة وعدم دليل على وجوب الاستمرار والأصل يقتضي عدم وجوبه .
وقد استدل بما عن زيد الشحام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سئل عن امرأة حاضت وهي تريد الإحرام فتطمث . قال : تغتسل وتحتشي بكرسف وتلبس ثياب الإحرام وتحرم ، فإذا كان الليل خلعتها ولبست ثيابها الأخرى حتى تطهر « 1 » .
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 9 ب 48 من أبواب الاحرام ح 3 .