ويظهر من المحقق القمي قدس سره في نظير المقام إجراء حكم الوصية عليه ، بدعوى أنه بهذا الشرط ملك عليه الحج وهو عمل له أجرة فيحسب مقدار أجرة المثل لهذا العمل ، فان كانت زائدة عن الثلث توقف على إمضاء الورثة .
وفيه : انه لم يملك عليه الحج مطلقا في ذمته ثم أوصى أن يجعله عنه ، بل إنما ملك بالشرط الحج عنه ، وهذا ليس ما لا تملكه الورثة ، فليس تمليكا ووصية ، وانما هو تمليك على نحو خاص لا ينتقل إلى الورثة ( 1 ) .
وكذا الحال إذا ملّكه داره بمائة تومان مثلا ( 2 ) بشرط أن يصرفها في الحج عنه أو عن غيره ، أو ملّكه إياها بشرط أن يبيعها ويصرف ثمنها في الحج ( 3 ) أو نحوه ،
شرح
( 1 ) لعل مراده « ره » أن ما دلت الأدلة بأن الوصية لا تنفذ في الزائد عن الثلث هو الوصية عن الثلث التي تكون واردة على الملك وتكون مترتبة على الملك ، وأما فيما نحن فيه فليست الوصية واردة على الملك ومترتبة عليه ، بل الملك يكون مترتبا على الوصية .
وهذا غير ما دلت الأدلة بأن ما زاد عن الثلث لا تنفذ ، بل هذه ملكية خاصة مترتبة ومتفرعة على الوصية لا يملكها الورثة ، وهذا صحيح .
ويمكن أن يقال أيضا : إن دليل الإرث قاصر عن شمول هذا الملك ، لأن دليل الإرث يدل على أن ما تركه الميت فهو لوارثه ، وهذا ليس مما تركه الميت ، لأنه لا ينفك عن الميت ، بل هو متصل بالميت اتصالا تاما ، ولم يتركه لا نفسه ولا عوضه حتى تشمله أدلة الإرث ، ولا أقل من انصراف الأدلة عن مثل هذا . فتأمل .
( 2 ) في هذا المثال إشكال بل منع ، فإنه لا يتأتى ما ذكرنا في الفرع الأول ، لأنه في هذا الفرع قد ملك الثمن في ذمة المشتري وأوصى صرفه في الحج ، وهذا تصرف ووصية في ملكه ، فتشمله أدلة ما تركه الميت فهو لوارثه وعدم نفوذ الوصية فيما زاد على الثلث .
( 3 ) الظاهر عدم الإشكال في هذا المثال ، فإنه فرع المصالحة ، فيأتي فيه كل ما قلنا فيها .