وإلا ففي مكانه ( 1 ) ولو كان في عرفات بل المشعر ( 2 ) وصح حجه .
شرح
أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكر وهو بعرفات ما حاله ؟ قال : يقول « اللهم على كتابك وسنة نبيك » فقد تم إحرامه ، فان جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده إن كان قضى مناسكه كلها فقد تم حجه « 1 » . فيدل إطلاق هذه الصحيحة على عدم وجوب العود مع الإمكان أيضا ، كما نقل عن بعض الأساطين الإفتاء به .
لا يقال : يجب تقييدها بما دل على وجوب الإحرام من المواقيت أو بما دل على وجوب العود من نسيان الإحرام أو الجهل به في الميقات .
فإنه يقال : التقييد بأدلة وجوب الإحرام من المواقيت فلا يجوز ، فإن الصحيحة أخص منها ، وإطلاق الخاص مقدم على إطلاق العام ، وأما التقييد بأدلة وجوب العود إلى الميقات في صورة الجهل أو النسيان فلا يجوز أيضا ، لأنها واردة في إحرام العمرة من ميقاتها . وما نحن فيه في نسيان إحرام الحج من مكة ، فالعمل على إطلاق الصحيحة له وجه ، وان كان الأحوط العود ان لم يوجب تأخير الوقوف في عرفات عن الزوال .
( 1 ) إذ مع عدم إمكان العود لا إشكال فيه في إحرامه في مكانه .
( 2 ) ما دل عليه صحيح علي بن جعفر هو التذكر في عرفات ، وأما في المشعر فلم يدل النص عليه ، إلا أن يستفاد من ذيل الصحيح .
وفيه : كما عرفت صحة الحج بعد قضاء جميع المناسك وبعد رجوعه إلى بلده من أنه إذا كان التذكر بعد تمام الأعمال وصيرورة جميع الأعمال بلا إحرام يكون الحج صحيحا ، فالتذكر في المشعر وبعده قبل انقضاء جميع المناسك أولى بالحكم ، لكن القطع بالأولوية محل تأمل ، فالمسألة محل تأمل .
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 14 من أبواب المواقيت ح 8 .