تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
والقول بوجوبه عليه ولو لم يكن مستطيعا ، بدعوى وجوب ذلك عليه إذا قصد مكة فمع تركه يجب قضاؤه . لا دليل عليه ، خصوصا إذا لم يدخل مكة ، وذلك لأن الواجب عليه إنما كان الإحرام لشرف البقعة كصلاة التحية في دخول المسجد فلا قضاء مع تركه ( 1 ) ، مع أن وجوب الإحرام لذلك لا يوجب وجوب الحج عليه ( 2 ) ، وأيضا إذا بدا له ولم يدخل مكة كشف عن عدم الوجوب من الأول ( 3 ) . وذهب بعضهم إلى أنه لو تعذر عليه العود إلى الميقات أحرم من مكانه كما في
شرح
يتمكن أحرم من مكانه . هذا إذا لم يكن إجماع على خلافه ، والظاهر عدم تحقق الإجماع على خلافه ، قال في المبسوط : ومن أخر إحرامه عن الميقات - إلى أن قال : وإن لم يمكنه الرجوع لضيق الوقت وكان تركه عامدا فلا حج له ، وقد قيل إنه يجبره بدم وقد تم حجه . ونقل عن بعض متأخري المتأخرين أيضا صحة حجه ، فلم يكن إجماع على خلافه ، فالأظهر صحة حجه . فإن كان مستطيعا فلا يجب الإتيان في السنة اللاحقة خلافا للمصنف . نعم قد أثم بترك الإحرام الذي كان واجبا عليه بالوجوب الفعلي ، وإن دخل الحرم بلا إحرام فلدخوله في الحرم بلا إحرام أيضا . ( 1 ) ما ذكره الماتن صحيح تام لا إشكال فيه ، وما ذكره بعض من وجوب القضاء لا وجه له . ( 2 ) فإنه لو سلم وجوب الإحرام من جهة تركه عمدا قضاء لما فات لا يوجب وجوب الحج ، بل يمكن إتيان الإحرام باتيان العمرة المفردة . ( 3 ) قد تقدم احتمال وجوب الإحرام لدخول الحرم أيضا ، فبناء عليه إن بدا له ولم يدخل الحرم كشف عن عدم الوجوب من الأول ، أما إن دخل الحرم فلم يكشف ذلك .