وأما إذا لم يرد النسك ولا دخول مكة - بأن كان له شغل خارج مكة ولو كان في الحرم - فلا يجب الإحرام ( 1 ) . نعم في بعض الأخبار ( 2 ) وجوب الإحرام من
شرح
مكة ونسينا أن نأمرها بذلك . فقال : فمروها فلتحرم من مكانها من مكة أو من المسجد « 1 » .
وبرواية علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن رجل ترك الإحرام حتى انتهى إلى الحرم فأحرم قبل أن يدخله . قال : إن كان فعل ذلك جاهلا فليبن مكانه ليقضي ، فان ذلك يجزيه إن شاء اللّه ، وإن رجع إلى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فإنه أفضل « 2 » .
وفيه : ان هذه الرواية يمكن تقييدها بصورة ضيق الوقت بواسطة صحيحة الحلبي ، وأما رواية علي بن جعفر فضعيفة بعبد اللّه بن الحسن ، فإنه لم يوثق .
فتلخص : أنه على مفاد النص لا بد وأن يرجع إلى ميقات أهل أرضه إلا أن يثبت الإجماع على خلافه .
( 1 ) هذا على ما نقل الشهرة عليه .
( 2 ) وقد دل عليه النص الصحيح ، وهو ما عن عاصم بن حميد قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : يدخل الحرم أحد إلا محرما ؟ قال : لا إلا مريض أو مبطون .
وما عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام : هل يدخل الرجل الحرم بغير إحرام ؟ قال : لا إلا أن يكون مريضا أو به بطن .
وصاحب الوسائل أفتى بمضمون الصحيحين حيث قال في رقم 50 باب أنه لا يجوز دخول مكة ولا الحرم بغير إحرام - إلى آخر ما ذكر - ونقل عن بعض آخر القول به ، ولكن قال في المدارك : وقد أجمع العلماء أن من مر على الميقات وهو لا يريد دخول مكة بل يريد حاجة فيما سواها لا يلزمه الإحرام - إلى آخر ما أفاده ، ولم يتعرض للصحيحين .
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 14 من أبواب المواقيت ح 5 .
( 2 ) . الوسائل ج 8 ب 14 من أبواب المواقيت ح 10 .