فالظن الحاصل من قول أهل الخبرة ، ومع عدمه أيضا فاللازم الذهاب إلى الميقات أو الإحرام من أول موضع احتماله واستمرار النية والتلبية إلى آخر مواضعه .
ولا يضر احتمال كون الإحرام قبل الميقات حينئذ مع أنه لا يجوز ( 1 ) ، لأنه لا بأس به إذا كان بعنوان الاحتياط . ولا يجوز اجراء أصالة عدم الوصول إلى المحاذاة أو أصالة عدم وجوب الإحرام ، لأنهما لا يثبتان كون ما بعد ذلك محاذاة ،
شرح
إذا لم تعرف العقيق أن تسأل الناس والأعراب عن ذلك « 1 » .
ان الصحيحة وان كانت مطلقة من حيث حصول الظن من قولهم وعدمه ، لكن لعل الغالب حصول الظن من قولهم ، فهي أيضا وان كانت مختصة بالعقيق لكن بواسطة مناسبة الحكم يمكن استفادة العموم منها . والعجب من الفقهاء رضوان اللّه عليهم عدم التفاتهم لهذه الصحيحة من الاستدلال بها أو الإشكال على الاستدلال بها .
( 1 ) قد يشكل ذلك بأنه كما يحرم الإحرام بعد الميقات لا يجوز الإحرام قبل الميقات وقبل المحاذاة في هذا المقام مع جريان الأصل الموضوعي أو الحكمي في المقام .
وفيه : إن حرمة الإحرام قبل الميقات إما أن تكون وضعية محضة وليست تكليفية فلا اشكال فيه ، وأما إذا كانت الحرمة تكليفية فالظاهر أنها ليست حرمة ذاتية بل تكون حرمة تشريعية ، فإذا كانت الحرمة تشريعية فالإتيان بعنوان الاحتياط وبرجاء إدراك الواقع لا يكون تشريعا حتى مع جريان الأصل الموضوعي أو الحكمي في المقام ، فان جريان الأصل وان كان معذرا مع كونه جاريا على خلاف الحكم الواقعي في الواقع ، فإن مع احتمال كون الواقع على خلافه لا يضر بحسن الاحتياط وجوازه ، والاحتياط حسن على كل حال ما دام الاحتمال باقيا ، كما إذا قام الدليل الاجتهادي على كون الصلاة في محل
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 5 من أبواب المواقيت ح 1 .