تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
. . . . . . . . . .
شرح
ارتكاب المنهيات في الإحرام وعدم وجوب الكفارة على ارتكابها ، والظاهر من حصول الإحرام حرمة المحرمات لا شيء آخر . وفي مقابل ما ذكر ما دل على أن التلبية بعد الخروج من مسجد الشجرة والوصول إلى البيداء مع بعدها عن المسجد بمقدار ميل فيلبي هناك ، وفي بعض الروايات أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أحرم هناك . والجمع بين ذلك وما تقدم أن الإجهار بالتلبية يكون بعد الوصول إلى البيداء هو الأفضل لا أصل التلبية ، بقرينة ما عن عبد اللّه بن سنان أنه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام : هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة ؟ فقال : نعم ، إنما لبّى النبي صلى اللّه عليه وآله في البيداء ، لأن الناس لم يعرفوا التلبية فأحب أن يعلّمهم كيف التلبية . سبق ذكر الحديث . فيعلم من هذه الرواية أن المرتكز في أذهان السائلين أن الجهر بالتلبية لا يكون في المسجد ، ولأجل ذلك يسأل السائل الإمام عليه السلام أنه هل يجوز الإظهار بها في المسجد أم لا يجوز ، فأجاب عليه السلام بجواز ذلك ، ثم علله بأن كون تلبية النبي صلى اللّه عليه وآله في البيداء لأجل تعليم الناس ذلك . وهذا التعليل علة لإظهار التلبية لا لأصل التلبية ، لأن الإظهار بها موجب لتعلم الناس ، وما ورد من أن الإحرام كان هناك يحمل أيضا على أن إظهار الإحرام كان هناك ، وهذه الرواية قرينة لهذا الجمع . وإن أبيت عن قبول هذا الجمع وبنيت على كون المعارضة بين الروايات ثابتة ، فأول المرجحات هو الموافقة لكتاب اللّه تعالى ، فالروايات المتقدمة تكون موافقة للكتاب مع تفسير الإمام عليه السلام لفرض الحج ، ولا يكون في الروايات ما يعارض هذا التفسير من الإمام عليه السلام لفرض الحج . فالظاهر عدم الإشكال في أن الإحرام يتحقق بالتلبية وإن كان سرا وغير الإجهار بها ، والأفضل على الظاهر أن الإجهار بها إن كان على طريق المدينة أن تكون في البيداء . ومن