ولو أحرم من غيرها اختيارا متعمدا بطل إحرامه ( 1 ) ، ولو لم يتداركه بطل حجه . ولا يكفيه العود إليها بدون التجديد ، بل يجب أن يجدده ، لأن إحرامه من غيرها كالعدم ( 2 ) .
ولو أحرم من غيرها جهلا أو نسيانا وجب العود إليها ( 3 ) والتجديد مع الإمكان ومع عدمه جدده في مكانه ( 4 ) .
الخامس : ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته وحجه من واحد وعن واحد ، فلو استؤجر اثنان لحج التمتع عن ميت أحدهما لعمرته والآخر
شرح
يشمل ما إذا تمكن من الرجوع إلى مكة لتجديد الإحرام وما لم يتمكن ، لكن الأكثر لم يشيروا إلى ذلك .
( 1 ) هذا على القاعدة ، فإنه لم يعمل على طبق وظيفته .
( 2 ) هذا أيضا ظاهر ، لأن العود إليها بدون تجديد الإحرام لا أثر له ، فلا بد أن يجدد الإحرام من مكة .
( 3 ) تقدم أن إطلاق رواية علي بن جعفر يدل على عدم وجوب العود إليها في صورة نسيان الإحرام أصلا وإن تمكن من الرجوع إليها والإحرام منها ، ومع ذلك الاحتياط أولى بأن يرجع مع التمكن . أما قياس المقام به فلا يجوز ، فلا بد من العود إليها وتجديد الإحرام مع الإمكان ، لأن ما أتى به غير المأمور به ، ومع الإمكان لا بد من الإتيان بالمأمور به .
( 4 ) قد نسب إلى عدة من الفقهاء عدم لزوم تجديد الإحرام في مكانه والاجتزاء بالإحرام من غيرها مع تعذر العود ، واستدلوا على ذلك بالأصل ومساواة ما فعله لما يستأنف في الكون من غير مكة وفي العذر ، لأن النسيان عذر .
وفيه : إن الأصل يقتضي الفساد لا الصحة ، فان إجزاء غير المأمور به عن المأمور به خلاف الأصل ومع الاستيناف دل الدليل على الصحة وبدونه يبقى على مقتضى الأصل وهو الفساد . ودعوى المساواة قياس لا نقول به .