لحجه لم يجز عنه ، وكذا لو حج شخص وجعل عمرته عن شخص وحجه عن آخر لم يصح . ولكنه محل تأمل ( 1 ) ، بل ربما يظهر من خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام صحة الثاني حيث قال : سألته عن رجل يحج عن أبيه
شرح
( 1 ) بعد أن ثبت أن العمرة المتمتع بها جزء من حج التمتع وهما جزءان من عمل واحد ، فمقتضى القاعدة عدم جواز استيجار اثنين لحج التمتع عن ميت أحدهما لعمرته والآخر لحجه .
فإنه أولا : ان النيابة وصحتها خلاف الأصل ، فلا بد من دليل يدل عليه ، فكل ما دل الدليل عليه نقول بصحته ، سواء كان دليلا خاصا أو عاما من الإطلاق ، ولا إطلاق في أدلة النيابة حتى نأخذ به ، فيبقى الدليل الخاص . والأدلة الخاصة لا تدل على جواز نيابة شخصين لحج التمتع أحدهما لعمرته والآخر لحجه ، فمقتضى القاعدة هو الفساد .
وثانيا : ما ذكره بعض المعاصرين على ما في تقريرات بعض تلامذته من أن نيابة شخصين لحج التمتع أحدهما للعمرة والآخر للحج يكون مثل نيابة شخصين لصلاة الصبح أحدهما للركعة الأولى والثاني للركعة الثانية ، ولم يقل أحد بجواز ذلك . وحج التمتع بواسطة الأدلة يكون عملا واحدا بمنزلة صلاة واحدة لا يمكن نيابة شخصين له ، وكذا لا يمكن نيابة شخص واحد عن شخصين ، فتكون عمرته عن شخص وحجه عن شخص آخر ، كما في مسألة الصلاة ، فيصلي في الركعة الأولى نيابة عن شخص وفي الثانية عن شخص آخر فلا يجوز ولم يقل به أحدا .
مضافا إلى أنه لم تبرأ ذمة المنوب عنه ، لأنه إن كانت ذمته مشغولة بحج التمتع فلم يأت النائب به ، وإن كانت مشغولة بحج الإفراد لم يحرم النائب من مكة ، والحال أنه يجب أن يكون إحرامه من مكة .
هذا في الواجب عليه ، وإن كان في المستحب لم يدل دليل في أدلة النيابة على هذا التبعيض ، كما يصلي في صلاة الليل ركعة من شخص وركعة أخرى من شخص آخر لا