تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
. . . . . . . . . .
شرح
وقد يستشكل على ذلك : بأن العدم المأخوذ في قوله تعالىذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِهو العدم النعتي لا العدم المحمولي ، فباستصحاب العدم المحمولي لا يثبت العدم النعتي إلا على القول بالأصل المثبت ، والأصل المثبت لا يجري ، فلا يفيد استصحاب العدم الأزلي في المقام . وفيه : انه لم يظهر من الآية الشريفة أن العدم هو العدم الوصفي ، فإن قوله تعالىذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِقبل وجود الشخص وأهله لم يكن موجودا ولم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، وبعد وجوده وأهله لم نعلم ونشك أنه صار أهله حاضري المسجد الحرام أو لا ، ونستصحب العدم فيحرز الموضوع . وتارة يستشكل أيضا : بأن الحاضر وغير الحاضر فسرا في النصوص ، فالأول هو من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلا والثاني من كان أهله وراء تلك ، فكل منهما أمر وجودي ، فلا مجال لإجراء الأصل . وفيه : انه بعد التفسير أيضا يقال هذا قبل وجوده لم يكن موجودا ولم يكن أهله دون ثمانية وأربعين ميلا من مكة وبعد وجوده نشك أنه صار كذلك أو لا ، فنستصحب العدم . فملخص القول : ان تفسير الحاضر بأمر وجودي لا يغير الحكم ، فإن الحاضر قبل تفسيره أيضا أمر وجودي ، لكن تعلق الحكم على عدم هذا الأمر الوجودي من نفسه وتفسيره فلا إشكال . وأما قوله عليه السلام في صحيح زرارة وغيره « وكل من كان أهله وأراد ذلك فعليه المتعة » لم يعلم أنه عليه السلام أراد أن يجعل ذلك عنوانا لمن كان عليه المتعة حتى يوجب تخصيص العمومات الدالة على أن حكم جميع المكلفين هو المتعة وقوله عليه السلام « دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة » ، فمع عدم العلم بتعنون العام بهذا العنوان الخاص فالعمل على العمومات محكم ، والظاهر تمامية هذا البيان لإجراء حكم الخارج على الشاك
كتاب الحج — صفحة 101 | السيد حسن الطباطبائي