فيكون كما لو شك في أن المسافة ثمانية فراسخ أو لا فإنه يصلي تماما ( 1 ) ، لأن القصر معلق على السفر وهو مشكوك . ثم ما ذكر انما هو بالنسبة إلى حجة الإسلام حيث لا يجزي للبعيد الا التمتع ولا للحاضر الا الإفراد أو القران ، وأما
شرح
في كون منزلة في الحد أو في خارجة .
هذا إذا لم يكن له الحالة السابقة من الحضور أو لم يعلم حالته السابقة كما هو واضح .
( 1 ) قياس المقام بمسألة الشك في أن المسافة ثمانية فراسخ أو لا ، قياس مع الفارق ، لأن حكم القصر تعلق على المسافر ، والمكلف قبل طي تلك المسافة لم يكن مسافرا وبعد طيّها نشك في أنه صار مسافرا أو لا ، فيحكم على طبق حالته السابقة من كونه حاضرا وغير مسافر .
وقد يستدل على إجراء حكم الخارج على الشاك في كون منزله في الحد أو في خارجه :
بأن مقتضى العمومات وجوب التمتع على كل أحد خرج عنها الحاضر ، فمع الشك فيه يشك في المصداق ، والمرجع في الشبهة المصداقية هو العموم .
وفيه : إنه قد حقق في محله عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، وقد يستدل على ذلك بقاعدة المقتضي والمانع ، بمعنى أنه إذا علم بوجود المقتضي وشك في وجود المانع يحكم بوجود المقتضى بالفتح ، وفي المقام إن الاستطاعة للحج مقتضية لحج التمتع وكونه من حاضري المسجد الحرام مانع عن التمتع ، فإذا شك فيه يحكم بوجوب التمتع على وفق القاعدة .
وفيه : أولا انه لا علم لنا بمناطات الأحكام حتى نعلم أي شيء مقتض وأي شيء مانع ، الّا أن يدل دليل شرعي على ذلك . وثانيا انا حققنا في محله عدم تمامية القاعدة المذكورة .
وقد يستدل على ذلك أيضا : بأن كل حكم علق على أمر وجودي وكان المعلق عليه مشكوكا يحكم على عدمه ، لأنه بالالتزام يدل على إناطة ترتب الحكم على إحراز ذلك الأمر ودخالة الإحراز في الموضوع ، والوجه في صحتها هو فهم العرف . وفيما نحن فيه لما