تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
. . . . . . . . . .
شرح
بحكم لا يخلو من أن يكون إما حكما واقعيا أو حكم تقية ، وعلى كل تقدير لا بد من العمل بالأخير ، فإنه إن كان حكما واقعيا فواضح ، وإن كان حكم تقية يجب الأخذ به أيضا لوجوب رعايته . وهذا لا يكون إلا في زمان الحضور ، وليس فيه أي دلالة أو أي إشعار إلى أن الأخير هو الحكم الواقعي وكان الأول تقية . بل يمكن الاستئناس من بيان حكم التقية في ذيل الحديث وبيان أن العمل بذلك خير لي ولكم ، أن الأخير هو الحكم تقية ، فكأنّ الإمام عليه السلام بعد السؤال منه بأيهما تأخذ وجوابه بأحدثهما قال : هو خير لي ولكم . وان أبيت عن استئناس ذلك بقي الكلام محتملا لكون الأول تقية أو الآخر ، وهذا لا يكون إلا في زمان الحضور ، فان الإمام عليه السلام يعلم في زمان الحضور أن أي وقت وقت التقية ، ولكن في زمان الغيبة لا سبيل لنا إلى أن نعلم أيهما يكون تقية ، فلا يمكن الحكم الكلي بأن اللازم علينا الأخذ بالأحدث ، فالمعارضة باقية . وإن بنينا الأخذ بالأحدث على خلاف ما بنينا وبيّنا فاللازم الأخذ بمحاجة أبي جعفر عليه السلام ، لأنها بالبيان الذي قدمناه تكون نصا في كفارة الصيد التي قال الإمام عليه السلام انها تكون على السيد ، فإنه بعد سؤال يحيى : ما تقول في محرم قتل صيدا ، فقال الإمام عليه السلام : في حل أو في حرم ، عالما أو جاهلا ، عمدا أو خطأ ، عبدا أو حرا . فلا بد من فرق بين العبد والحر في قتل الصيد ، ولا يمكن إهمال الفرق في مقام بيان حكم الأقسام ، فقوله عليه السلام « كل ما أتى به فكفارته على صاحبه بمثل ما يلزم صاحبه » نص في كفارة الصيد ، ولا يمكن أن يكون المراد أن كفارة غير قتل الصيد على صاحبه وأما كفارة قتل الصيد فعلى نفسه ، من غير فرق فيها بين العبد والحر . وهذا واضح لا غبار عليه . والمتحصل : انه إن أمكننا ترجيح الروايات الثلاث في كفارة قتل الصيد على رواية ابن أبي نجران يلزم القول بأن كفارة الصيد تكون على السيد وسائر الكفارات على نفسه ، من