. . . . . . . . . .
شرح
الكفارات على السيد إلّا كفارة الصيد تكون على العبد ، لكن يدّعى انه مما لم يقل به أحد .
مضافا إلى أن محاجة أبي جعفر عليه السلام موردها الصيد ، فبخروج كفارة الصيد عن عمومها يلزم تخصيص المورد وإخراجه عن الحكم ولا يمكن .
وبعبارة أخرى : انها نص في الصيد ، وبناء على ذلك يكون خبر علي بن إبراهيم وخبر ابن أبي نجران متباينين لا يمكن تقييد أحدهما بالآخر ، على أنه قد عرفت أن استفادة الحكم الكلي الشامل لجميع الكفارات من الروايتين في غاية الإشكال . وتحصل من ذلك : أن الأخبار متعارضة ، ولا يكون من المرجحات المعتبرة في البين ما يكون سببا للترجيح .
وقد يقال : من المرجحات في الخبرين المتعارضين أحدثية أحدهما ، بمعنى أنه إن كان أحدهما مقدما والآخر مؤخرا فالترجيح للمتأخر زمانا ، وذلك لصحيحة أبي عمرو الكناني التي رواها الكليني « ره » عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عمرو الكناني قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام : يا أبا عمرو أرأيت لو حدثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك أو أفتيتك بخلاف ذلك بأيهما كنت تأخذ ؟ قلت :
بأحدثهما وأدع الآخر . فقال : قد أصبت يا أبا عمرو ، أبي اللّه إلا أن يعبد سرا ، أما واللّه لئن فعلتم ذلك أنه خير لي ولكم ، أبى اللّه عز وجل لنا في دينه إلا التقيّة .
وعن الحسين بن المختار ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
أرأيتك لو حدثتك بحديث لعام ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه بأيّهما كنت تأخذ ؟
قال : كنت آخذ بالأخير ، فقال لي : رحمك اللّه .
وعن الصدوق « قده » أنه حمله على زمان الإمام خاصة ، فإنه قال في توجيهه : ان كل امام أعلم بأحكام زمانه من غيره من الناس . وصاحب الوسائل « قده » يؤيده أيضا ، وهو الظاهر من الحديثين ، لا سيما الأول منهما ، فان الإمام عليه السلام إذا أفتى في الزمان المتأخر