وهل يجب على المولى تمكينه من القضاء - لأن الإذن في الشيء إذن في لوازمه - أو لا ، لأنه من سوء اختياره ؟ قولان ، أقواهما الأول ( 1 ) ، سواء قلنا : ان القضاء هو حجه ، أو أنه عقوبة وأن حجه هو الأول .
هذا إذا أفسد حجه ولم ينعتق ، وأما إن أفسده بما ذكر ثم انعتق ، فإن انعتق قبل
شرح
( 1 ) كما هو المحكي عن الخلاف والمبسوط والسرائر ، ووافقهم المصنف . وفي الجواهر : ولعلّ ذلك - أي الثاني - هو الأقوى ، معلّلا بأن القضاء عقوبة دخلت عليه بسوء اختياره ، لا مدخلية للإذن السابق فيه بوجه من الوجوه ، بل ربّما أدى ذلك إلى الاحتيال بتعطيل العبد نفسه عن منافع سيده بحيث يحصل الضرر عليه بذلك .
أما القول بأن الإذن في الشيء إذن في لوازمه ، بمعنى أن إذن المولى له في الحج إذن بجميع ما يترتب عليه شرعا . قول بلا دليل ، والإذن في الحج لا يشمل الإذن في القضاء وان قلنا إنه الفرض ، والمفروض كما تقدّم أنه قبل الإحرام يجوز للمولى العدول عن إذنه .
وأما القول بأنه للوجوب على العبد بمقتضى الإطلاقات ليس للمولى منعه لقوله عليه السلام « لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق » . فقد تقدم أن المقام ليس منحصرا بوجوب إطاعة العبد لأوامر المولى حتى يقال : لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق ، بل من باب حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه ، ولزوم الاجتناب عن التصرف في مال الغير بغير رضاه ليس من باب وجوب إطاعة الغير ، بل من باب وجوب إطاعة الخالق في حرمة التصرف في مال الغير بغير رضاه . مضافا إلى أنه إذا قلنا بذلك يلزم أن العبد إذا أراد الضرر على مولاه وعدم اطاعته يفعل أعمالا توجب الواجبات الكثيرة عليه ، بحيث لا يمكنه إطاعة مولاه إن أراد الإتيان بواجباته . مثلا : يفطر عمدا في شهر رمضان مع عدم قدرته على العتق وعلى إطعام ستين مسكينا ، فينحصر وجوب الصوم عليه ويفرض مع الصوم أنه يغلب عليه الضعف بحيث لا يقدر الإتيان بما يأمره المولى . وكذلك في المقام عمدا يأتي زوجته حتى يجب الحج عليه في السنة القابلة ولا يقدر معه الايتمار بأوامر المولى .