نعم لو أذن له ثم رجع قبل تلبّسه به لم يجز له أن يحرم إذا علم برجوعه ( 1 ) ، وإذا لم يعلم برجوعه فتلبّس به هل يصح إحرامه ويجب اتمامه أو يصح ويكون للمولى حلّه أو يبطل ؟ وجوه أوجهها الأخير ( 2 ) ، لأن الصحة مشروطة بالاذن
شرح
يكون شرطا متأخرا لصحة الشروع في العمل ، فالعمل صحيح من أوله ظاهرا لا واقعا وقبل الرجوع وبعده يستكشف البطلان من أصله .
هذا هو الذي يقتضي التحقيق في المسألة ، لكن الظاهر عدم الخلاف في عدم جواز رجوع المالك من إذنه ، فمخالفة الفقهاء والإفتاء على خلافهم مشكل وتبعيتهم من دون حجة وبرهان أشكل .
نعم إذا قلنا إن القاعدة تقتضي بأن إذن المالك في اتيان عمل في ملكه من الأعمال التي بواسطة حدوثها والشروع فيها لا يجوز رفعها بل يجب إبقاؤها إلى تمامها ، فليس له الرجوع عن إذنه ويسقط حقها . مثلا : إذا أذن دفن ميت في ملكه ، فبعد الدفن لا يجوز له الرجوع عن إذنه ، أو أذن في الصلاة في داره فبعد دخول المأذون في الصلاة ليس للمالك الرّجوع عن إذنه إلى إتمام الصلاة . فإن تمت هذه القاعدة فيما نحن فيه تم عدم جواز رجوع المالك من إذنه ، لكن كلية هذه القاعدة مع عدم تمامية إقامة الدليل عليها مشكلة ، ولو فرض إمكان اتمام الدليل في بعض الموارد لكن اتمامه مطلقا مشكل ، إذا فالمسألة محل إشكال .
( 1 ) هذا ظاهر جدا ، لانتفاء شرط صحة الاحرام ، وهو إذن المولى .
( 2 ) ما ذكره المصنف « قده » متين جدا ، لأن الإذن شرط واقعي لصحة إحرام العبد ، ولا دخل لعلمه وجهله كما في سائر شرائط الأعمال إلا ما دل الدليل على أن شرطا من الشروط شرط علميّ كالطهارة الخبثية للصلاة . أما في المقام فلا دليل على أن الإذن شرط علميّ .
ودعوى أن دخول العبد في الإحرام يكون دخولا مشروعا . إن أريد بها ذلك بحسب