تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
المالك حتى يتعارض مع إطاعة الخالق ، بل وجوب حفظ المؤمن وحرمة التصرف في مال الغير كلاهما طاعة ومعصية للخالق ، يعني إنقاذ المؤمن إطاعة للخالق والتصرف في مال الغير بغير رضاه معصية للخالق ، فلا بد من مراعاة الأهم والمهم . كما إذا كان المكلف في المكان الغصبي في ضيق الوقت يجب أن يصلّي في حال الخروج من الدار ، لأن حرمة التصرف في الغصب أهم من مراعاة القبلة والاستقرار والطمأنينة في الصلاة ، فتسقط القبلة والاستقرار والطمأنينة ، فلا يكون من باب الإطاعة للمخلوق في معصية الخالق . فبناء على ذلك بما أن العبد مملوك للمولى ومنافعه أيضا مملوكة له ، فلا يجوز التصرف في أعماله بدون رضا مالكه ، الا في الأفعال الضرورية مثل الأكل والشرب والنوم بمقدار الضرورة ، والا في الواجبات المطلقة العامة مثل الصلاة المفروضة وصيام شهر رمضان ، والأعمال التي تنصرف الإطلاقات عنها مثل صلاة الركعتين في وقت الفراغة ومثل الاشتغال بالأذكار والصلوات على محمد وآل محمد صلوات اللّه عليهم أجمعين بالمقدار الذي تنصرف الإطلاقات عنه ، وفي غير ما ذكر ونحوه يكون جميع أعماله ومنافعه مملوكا للمولى ، فلا يجوز التصرف فيه إلا برضاء المالك من غير جهة وجوب إطاعته ، فبناء على ذلك كان حجه تصرفا في ملك المولى بدون إذنه ، والتصرف في ملك الغير بدون إذنه معصية للخالق لا للمالك فلا يجوز . وبما أن الحج عمل واحد ارتباطيّ ولا يكون كل جزء منه عملا مستقلا ، فلا بد فيه من إذن المولى حدوثا وبقاء ، فإذا رجع المولى عن إذنه كان العمل باطلا من أصله ، فان إذن المالك شرط لصحة الحج حدوثا وبقاء ، وبانتفاء الشرط يبطل المشروط كالطهارة للصلاة ، فان انتفاءها تبطل الصلاة ولو كان في آخر جزء منها . وبعبارة أخرى : بعد ما ثبت أن الإذن شرط في صحة الحج حدوثا وبقاء ومع رجوع المالك في الأثناء يستكشف عدم صحة إحرامه من أصله ، فان بقاء الإذن إلى آخر العمل