تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
هو المدعى . وربما تحمل على محامل أخر ( 1 ) . وكيف كان لا إشكال في صحة حجه وبراءة ذمة المنوب عنه ( 2 ) إذا لم يكن ما
شرح
جميع المناسك فقد تم حجه عليه ، فتصير دلالة الصحيحة منحصرة في بيان صحة الحج فقط وبراءة ذمة المنوب عنه ، ولا نظر في قوله عليه السلام إلى الجواز التكليفي لعدول النائب عما عيّن ، فلا يمكن الاستدلال بالصحيحة على جواز العدول عن الطريق الخاص . أما إن كان قوله عليه السلام « لا بأس » لبيان أن عدول الأجير عن الطريق الخاص لا مانع منه ولا بأس به ، وقوله عليه السلام « إذا قضى جميع المناسك فقد تم » لبيان الحكم الوضعي وصحة الحج وهذه المخالفة لا تضر بصحة الحج كما هو الظاهر ، فإن الإمام عليه السلام أجاب عن أمرين : الحكم التكليفي للنائب بالجواز بقوله « لا بأس » وعن الحكم الوضعي وصحة الحج بقوله « إذا قضى » إلى آخره ، فقد تم الاستدلال بالصحيحة على الجواز مطلقا كما عن الشيخين وسائر الأساطين . والظاهر من الصحيحة هذا الاحتمال الثاني ، فتدل على الجواز مطلقا . ومع ذلك كله لا يترك الاحتياط ، من جهة أنه يحتمل بعيدا أن الاحتمال الأول الذي ذكرناه - ولو لم يكن الكلام ظاهرا فيه - إلا أنه يحتمل بعيدا أن يكون موجبا لإجمال الصحيحة ، والاحتياط حسن على كل حال . ( 1 ) عن بعض ان قوله « من الكوفة » متعلق بقوله « أعطى » ، وعن بعض آخر انه صفة لقوله « رجلا » ، وعن بعض آخر حملها على محامل أخر كلها خلاف الظاهر جدا . ( 2 ) لا إشكال فيه ، لصراحة دلالة الصحيحة على ذلك بكلا احتماليه ، فقد صرح الإمام عليه السلام بقوله « فقد تم حجه » ، لكن إذا لم يكن ما عليه مقيدا بخصوص الطريق المعين . مضافا إلى أنه على وفق القاعدة ، لا أن طي الطريق لا يؤثر في صحة الحج وعدمها ، بل الميزان في صحته الإتيان بالمناسك كلها ، والمفروض أن الطريق لم يكن واجبا على المنوب عنه .
كتاب الحج — صفحة 474 | السيد حسن الطباطبائي