تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
ماله على الموجر كما في الوفاء بغير الجنس في سائر الديون ، فكأنه قد أتى بالعمل المستأجر عليه . ولا فرق فيما ذكرنا بين العدول إلى الأفضل أو إلى المفضول .
شرح
يمكن القول بأنه وفاء بغير الجنس ، فإن الوفاء بغير الجنس يتصور قبل العمل بأن رضي المستأجر بإتيان غير ما عليه وفاء عما عليه ، أما بعد العمل فلا يمكن أن يكون وفاء ما لم يكن وفاء حين وقوعه ، ولا يمكن أن يتغير الشيء بعد وقوعه على صفة بشيء آخر ، فلا يستحق شيئا لا المسماة ولا المثل . وإن قلنا بأن التعيين يكون بعنوان الشرطية - بمعنى أن التمتع والقران والإفراد عناوين خارجة عن الذات ولا تكون من الذاتيات لأقسام الحج - فقد عرفت بطلانه ، وقلنا بأن الظاهر أن الامتياز بين الأنواع داخل في الذات ، خصوصا مع لزوم قصد الخصوصية . وعلى أي تقدير إن بني على خلاف ما قوّينا وبني على أنها خارجة عن الذات فإذا أتى المؤجر العمل على خلاف ما عيّنه له ، فيكون للمستأجر خيار تخلف الوصف ، فله خيار فسخ المعاملة ، فان أسقط حق خياره فالمعاملة تكون على حالها ، فيستحق المؤجر الأجرة المسماة لا من باب إسقاط حق الشرط كما قال الماتن ، فإذا فسخ المستأجر الإجارة من جهة تخلف الوصف فيمكن القول باستحقاق الأجير أجرة المثل ، لأنه لم يأت بالعمل تبرعا ومجانا وكان أصل العمل باذن المستأجر وأمره . لكنه مع ذلك لولا الإجماع والاتفاق على استحقاقه أجرة المثل لا يخلو من تأمل ، إلا أن الظاهر تحقق الإجماع على ذلك . لكن هذا بعد البناء على أن الامتياز بين الأنواع يكون من الذاتيات ، خصوصا مع لزوم قصد الخصوصية ، وبيّنا أنه لا يمكن أن يكون من باب الوفاء بغير الجنس ، وقلنا لا يستحق أجرة المسماة ولا أجرة المثل وكذلك في سائر الديون ، ولكن الظاهر أنه مجز عن المنوب عنه . وما استدل على بطلان عمله هو الاستدلال الذي استدل على بطلان الحج عن الغير ممن استقر الحج عليه وتمكن من أدائه ، وقد بيّنا عدم دلالة أدلتهم على بطلان العمل من