. . . . . . . . . .
شرح
الركوب ؟ فقال : إذا كان الرجل موسرا فمشى ليكون أفضل لنفقته فالركوب أفضل « 1 » .
وهذه الرواية ذكرت بطرق مختلفة ، وفي بعضها بدل قوله عليه السلام « ليكون أفضل لنفقته » ليكون أقل لنفقته .
هذه هي الروايات الدالة على أفضلية الركوب ، فإنا إذا استفدنا منها أن الأفضلية من الجهات والعوارض الطارئة لا من حيث الركوب بنفسه ، بل مثلا إن المشي يوجب الضعف في الدعاء والعبادة وفي الركوب أقوى على الدعاء والعبادة ، أو يكون المشي موجبا لقلة الإقامة في مكة والركوب يوجب الإقامة فيها أكثر ، أو من جهة أن الركوب يوجب وضع الحج على الجلالة والعظمة ، أو يوجب كثرة الإنفاق في سبيل الحج ، وغير ذلك من العوارض والطوارئ كما أشير إليها في بعض الروايات فلا معارضة بين الروايات ، فإن ما دل على أفضلية المشي فالمعني به أن المشي في نفسه أفضل ، وما دل على أفضلية الركوب يراد به أن الركوب من جهة العوارض والطوارئ أفضل . ولكن لا يمكن استفادة ذلك من جميع الروايات ، فإن بعضها يدل على أن الركوب بنفسه أفضل ، مثل قوله عليه السلام « الركوب أفضل من المشي لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ركب أو حج راكبا » ، فيكون معارضا لما دل على أن المشي أفضل من الركوب ، فلا بد من العلاج .
وقد يقال : إن الأخبار الدالة على أفضلية الركوب للطوارئ والعوارض وأمور خارجية تخصص وتقيد الأخبار التي تدل على أن المشي أفضل مطلقا ، ونتيجة ذلك بعد التقييد بذلك أن أفضلية المشي مختصة بصورة عدم استلزامه لتلك العوارض الطارئة ، مثل استلزام المشي كسالة وضعفا عن العبادة أو قلة الإقامة في مكة أو يوجب خلاف ما يراد من وضع الحج على الجلالة والعظمة إلا مع سوق المحامل والرحال معه كما فعله المعصومون عليهم السلام ، أما عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يكن على هذه الكيفية ، فيحتمل
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 33 من أبواب وجوب الحج ، ح 10 ص 59 .