تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
. . . . . . . . . .
شرح
وعلى هذا يكون الأخذ بأحد الحكمين رافعا لموضوع الآخر ، وترجيح وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر بلا مرجح حتى بملاحظة كون وجوب الحج أهم ، لأن ترجيح الأهم إنما يكون في المتزاحمين الواجد كل منهما لملاكه ويكون تزاحمهما في مقام الامتثال ، لا في المتواردين اللذين يكون كل منهما رافعا لملاك الآخر ، بل المتعين فيهما الرجوع إلى منشأ آخر للترجيح . مضافا إلى أن الرجحان الذي يكون معتبرا في المنذور هو الرجحان على الترك فيما إذا نذر فعل أمر - يعني يكون فعله أرجح بالنسبة إلى تركه - لا الرجحان بالنسبة إلى شيء آخر ، وإلا يلزم أن لا يصح النذر إلا إذا تعلق بأفضل الأعمال . وذلك بديهي البطلان ، فإنه إذا نذر أن يصلي في مسجد محلة ركعتين لا إشكال في انعقاد نذره وان كانت الصلاة في المسجد الجامع أفضل ، ولا اشكال في أن الحج راجح في نفسه مع قطع النظر عن النذر وان كانت حجة الإسلام أفضل من حج غيرها . وقد يقال : يشترط في صحة النذر أن لا يكون محللا لحرام أو محرما لحلال ، وقد ادعى بعض أن في الدلالة على ذلك وردت روايات كثيرة . أقول : لم نجد رواية واحدة دالة على ذلك فكيف بروايات كثيرة . نعم في صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : لا تجوز يمين في تحليل حرام ولا تحريم حلال ولا قطيعة رحم . ونحوها عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رواية أبي الربيع الشامي . وأنت خبير بأن الرواية الثانية ضعيفة وأن الأولى صحيحة ، وإنهما واردتان في اليمين لا في النذر . هذا أولا ولم نجد كما عرفت رواية واحدة في ذلك في النذر . وثانيا أن الظاهر منهما أنه لا يجوز أن يكون نفس متعلق اليمين حراما إذا تعلق اليمين بفعله أو يكون واجبا وتعلق اليمين على تركه ، لا أنه لا يجوز أن يكون متعلق اليمين مستلزما
كتاب الحج — صفحة 384 | السيد حسن الطباطبائي