تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
فذمة المكلف مشغولة بهما ( 1 ) ولذا يجب قضاؤهما ، فإن القاضي يفرغ ذمة نفسه أو ذمة الميت ، وليس القضاء من باب التوبة أو من باب الكفارة ، بل هو إتيان لما كانت الذمة مشغولة به . ولا فرق بين كون الاشتغال بالمال أو بالعمل ، بل مثل قوله « للّه عليّ أن أعطي زيدا درهما » دين الهي لا خلقي ، فلا يكون الناذر مديونا لزيد بل هو مديون للّه بدفع الدرهم لزيد ، ولا فرق بينه وبين أن يقول « للّه عليّ أن أحجّ أو أن أصلي ركعتين » ، فالكل دين للّه ودين اللّه أحق أن يقضى ، كما في بعض الأخبار ( 2 ) . ولازم هذا كون الجميع من الأصل . نعم إذا كان الوجوب على وجه لا يقبل بقاء شغل الذمة به بعد فوته ( 3 ) لا
شرح
ما يؤدى من الخمس - أعني نصفه - للسادة الموجودين بقدر كفافهم كما قلنا ، فلا يجوز بهذه التمحلات إخراج حق السادة الكرام عنهم ، ولو فرض محالا صحة ما ذكروه فلا يخرج منهم إلى غيرهم في غير السادة ، ولذا ورد أيضا : نحن واللّه الذين عنى اللّه بذي القربى والذين قرنهم اللّه بنفسه ونبيه فقالما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِمنا خاصة أو فينا خاصة ، كما في رواية أخرى . هذا مع كثرة احتياج السادة الكرام هل يجوز صرف ما جعله اللّه تعالى لهم لاستغنائهم وعدم احتياجهم إلى الناس إلى غيرهم وجعلهم محرومين عن حقهم الذي خصهم اللّه تعالى به . ( 1 ) لا إشكال في هذه الجهة ، إلا أنّ الظاهر من الدين الذي يكون من الأصل هو الدين الذي يكون عليه للمخلوقين لا كل ما اشتغلت الذمة به مثل جميع الواجبات . ( 2 ) قد تقدمت هذه الأخبار ، وكلها ضعاف . والظاهر أن دين اللّه أحق أن يصح قضاؤه لا أنه أحق من دين الناس للأداء ، وقد تقدم ذلك في المباحث المتقدمة . ( 3 ) جميع الواجبات التي تعلقت على ذمة المكلف بالأخص ما كانت مؤقتة بوقت