. . . . . . . . . .
شرح
المعاملة معه معاملة الأعيان النجسة والاجتناب عنه . والالتزام بعدم ملاقاته مع الرطوبة وعدم الأكل والشرب من سؤره يكون أشد ضررا عليه ، وفي رفعه كمال الامتنان عليه . كما أن وجوب قتل المرتد أو وجوب إجراء الحد عليه مع الثبوت الشرعي عند الحاكم من الأحكام الإلزامية على المكلفين ، ومن البعيد جدا أن يلتزم هو بإجراء هذه الأحكام بالنسبة إلى ارتداد الصبي . نعم بناء على أن غسله بعد موته صبيا وسائر تجهيزاته لا تكون نافعة له في الآخرة فلا يجب قطعا .
هذا كله في الحكم بإسلام الصبي وبكفره .
أما عبادات الصبي فلا إشكال في صحة عباداته المستحبة إذا كان مميزا ، لشمول اطلاق أدلتها له كما يشمل المكلفين . وحديث الرفع لا يرفع هذه الأحكام ، فإن الظاهر من الحديث أن يكون في مقام الامتنان ، ولا امتنان في رفع المستحبات من الصبي بلا اشكال ، فلا تكون مرفوعة عنه .
أما العبادات الواجبة فقد يتوهم عدم صحتها منه ، فإنه بعد رفع الإلزام في الأحكام الواجبة بواسطة حديث الرفع فبما أن المجعول يكون أمرا بسيطا فمع رفع الإلزام لا تبقى المطلوبية أصلا ، فالواجبات مرفوعة عنه من أصلها . لكن الأقوى صحتها من الصبي أيضا ، ويدل على ذلك الأخبار ، فإنها تدل على مشروعية عبادات الصبي وإن كانت واجبة ، كما سيجيء مفصلا إنشاء اللّه تعالى .
وأما ما يتحقق به الإسلام والكفر ، فقد عرفت أن الإسلام يتحقق بالشهادتين ، يعني بالإقرار باللّه تعالى وبالرسول صلى اللّه عليه وآله وبكل ما جاء به الرسول إجمالا ، فإنه قد اعتبر في الشريعة المقدسة الاعتراف باللّه تبارك وتعالى بوجوده وبوحدانيته على وجه الموضوعية ، وكذا الاعتراف بالرسول ، يعني الاعتراف برسالة محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وآله وبما جاء به على وجه الموضوعية .