. . . . . . . . . .
شرح
ومنها قوله في سورة البقرةإِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وقوله تعالى أيضا في سورة البقرةمَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وقوله تعالى أيضا في سورة البقرةمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، إلى غير ذلك من الآيات .
وفيه : إن عطف شيء على الإيمان باللّه لنكتة لا يدل على أنه بمنزلة الإيمان باللّه من جهة الموضوعية ، كما أن عطف الإحسان بالوالدين على توحيده وعلى عدم الشرك باللّه تعالى في كثير من الآيات لا يدل على أنّ الإحسان بالوالدين بمنزلة التوحيد أو بمنزلة عدم الشرك من جهة الموضوعية ، منها قوله تعالى في سورة الإسراءوَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً، ومنها ما في سورة الأنعام قوله تعالى :أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً، ومنها في سورة النساء قوله تعالى :وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً، ومنها في سورة البقرة قوله تعالى :لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناًوغير ذلك من الآيات .
والحاصل : إن عطف أمر على الإيمان باللّه أو على عدم الشرك به تعالى لا يدل على أنه بمنزلة الإيمان باللّه أو بمنزلة عدم الشرك به . ولعل إحدى النكات في عطف يوم الآخر على الإيمان باللّه أن أكثر الناس إلا الأوحدي منهم لم يكونوا مطيعين في أوامره ونواهيه تعالى بصرف الإيمان باللّه تبارك وتعالى ، بل الذي أوجب إطاعتهم وعدم عصيانهم هو الاعتقاد بيوم الجزاء وبالعقاب ، فكلما أراد اللّه تعالى التهديد والتحذير قرن الإيمان باليوم الآخر بالإيمان باللّه كما في الآيات المذكورة .
ويشهد على عدم موضوعية الإيمان بالمعاد قوله تعالى في سورة البقرة الآية 136قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَثم فرّع على ذلك بقوله تعالىفَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْاإلى قوله