. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : إن حديث الرفع - بما أنه في مقام الامتنان - يختص برفع كل ما يكون امتنان في رفعه ، كالأحكام الإلزامية ، كوجوب الصلاة والصوم والحج وغير ذلك مما فيه المنة في رفعه عليه . أما رفع قبول إسلامه فليس فيه امتنان عليه حتى يرفع .
وأما الحكم بكفره مع كون والديه مسلمين إذا أظهر الكفر ، ففيه تفصيل : فإن الأحكام المترتبة على الكفر : إما أن تكون أحكاما متعلقة بالمكلفين ، مثل وجوب حفظه عن الهلاك ، أو وجوب تجهيزه مثل غسله وسائر تجهيزاته ، أو وجوب حفظ ماله في بعض الأحيان ، أو وجوب رفع بعض المضرات عنه . فيمكن القول بعدم رفعه ، لأن هذه الأحكام أحكام متعلقة بالمكلفين بالنسبة إلى المسلمين ، والصبي المميّز المظهر للكفر ليس بمسلم ، فلا تجب هذه الأحكام عليهم مع التأمل والاشكال في بعضها ، فان في رفع حكم ارتداده بالنسبة إلى بقاء وجوب حفظ نفسه عن الهلاك أو عن بعض المضرات امتنانا عليه . كما أن وجوب قتله - وإن كان متعلقا على المكلفين - فهو مرفوع عنه قطعا ، فان سبب وجوب القتل على المكلفين هو ارتداده ، فإذا كان رفع ارتداده امتنانا عليه فيكون مرفوعا ، فلا يبقى سبب وجوب قتله ، كما أن وجوب إجراء الحدود عليه مرفوع امتنانا عليه . فبناء على هذا يمكن أن يقال : كل ما يكون من الأحكام التي يكون ارتداده سببا لها في رفعها منة على الصبي فهو مرفوع ، خصوصا مع احتمال رجوعه إلى الإسلام قبل البلوغ أو بعده كما هو الأغلب . فعلى هذا لا يجوز قتله ولا إجراء الحد عليه ، ولا تبين زوجته عنه ، ولا يسقط وجوب حفظ نفسه وماله عن التلف ، وأمثال ذلك .
إنما الكلام في الحكم بنجاسته فيما يوجب الكفر النجاسة : فقد ذهب بعض إلى أن الحكم بنجاسته موضوع للأحكام الإلزامية بالنسبة إلى المكلفين ، فلا يرفع مثل هذا الحكم .
وفيه : إن هذا الحكم - وإن كان موضوعا لأحكام إلزامية بالنسبة إلى المكلفين - إلا أنه من جهة تعلق هذا الحكم بالصبي وارتباطه به ، فالظاهر أنه مرفوع ، لأنه منة عليه ، لأن