. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : أن الرواية لا تدل على مقصود المستدل ، فإنه لا إشارة في الرواية إلى أن الكبيرة التي ارتكبها تكون من ضروريات الدين ، بل هي مطلقة وتختص بارتكاب الكبيرة التي تنجزت الحرمة على مرتكبها ، بقرينة ترتب العذاب والعقاب على المرتكب مع عدم الإنكار وكونه معترفا بأنه ذنب . فمن علم بتحريم فعل من الشارع ومع ذلك زعم أنه حلال ويستحله ، فهو كافر من جهة عدم اعترافه بكل ما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فإنه مع العلم باشتمال الرسالة بحرمة هذا العمل ومع ذلك يقول بعدم حرمته ، فيعتقد بطلان الرسالة ويقول ببطلانها في هذا الأمر ، وهذا مناقض لاعترافه بحقية كل ما اشتملت عليه الرسالة وكل ما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وآله .
والحاصل : كل حكم من الأحكام علم أنه من الشارع ومع ذلك أنكره فهذا ما يوجب الكفر ، سواء كان الحكم من الضروريات أم لا ، وسواء كان من المحرمات أم لا ، وسواء كان من الواجبات أم لم يكن . فلا تشمل الرواية من أنكر ضروريا من الضروريات لأجل شبهة عرضت له مع اعترافه إجمالا بأن كل ما جاء به الشارع حق . فهذه الرواية وأمثالها لا تدل على أن إنكار الضروري بما أنه ضروري له موضوعية في إيجابه الكفر .
وقد ذهب بعض المحققين من المعاصرين - على ما في تقريرات بعض تلامذته - بأن الاعتراف بالمعاد أيضا له موضوعية في إيجابه الإسلام ، بحيث لو أنكره يوجب الكفر ، حتى إذا لم يرجع إلى إنكار ما اشتملت عليه الرسالة ، فلو عرضت له الشبهة وأنكر المعاد بزعم أنه ليس مما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وآله واعترف بأنه لو كان مما جاء به الشارع فهو حق ولكن زعم أنه لم يأت به الشارع . فهذا يوجب الكفر .
واستدل على قوله هذا بآيات لا تدل على مقصوده ، قال : في هذه الآيات قد قرن الإيمان بالمعاد بالإيمان باللّه سبحانه ، وهذا يدل على أن الإيمان بالمعاد قد اعتبر على وجه الموضوعية : منها ما في سورة النساء قوله تعالىإِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ،