تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
. . . . . . . . . .
شرح
حجة الإسلام ، بل لو فرض أن وجوب طي الطريق يكون وجوبا شرعيا فهو ليس داخلا في الحج لا جزء ولا شرطا . مضافا إلى أن وجوب طي الطريق شرعا أو عقلا إنما يكون على فرض توقف الحج عليه وعدم إمكانه بدونه ولم يتمكن من إتيانه بنحو آخر ، وأما مع إمكانه بنحو آخر - كما أنه يمكن الاستيجار من الميقات - فليس الأمر كذلك ، فيحتاج وجوب طي الطريق إلى دليل ونص . فهذا هو مقتضى القاعدة . واستدل لوجوب الحج البلدي بأمور : الأول - أن الواجب على الميت كان هو الحج من بلده فوجب الاستنابة عنه من بلده لأن القضاء لا بد وأن يكون على وفق الأداء . وفيه : أولا ما تقدم من منع كون وجوبه من البلد على الميت ، وثانيا على فرض كون وجوبه على الميت من البلد لا يجب القضاء عنه ، لأن الواجب قضاء الحج عنه ، ولا يكون طي الطريق جزء من الحج أو شرطا له ، فلا يكون القضاء عنه واجبا . الثاني - النصوص الدالة على أن من لم يتمكن من مباشرة الحج وكان مستطيعا يجب عليه أن يستنيب شخصا آخر ، وفيها صرح الإمام عليه السلام : عليه أن يجهز رجلا من ماله . وفيه : أولا : أنه قد تقدم في تلك المسألة أن النصوص المذكورة لا تدل على وجوب التجهيز من البلد بل يكفي التجهيز من الميقات ولا ظهور فيها في التجهيز من خصوص البلد . وثانيا : لو فرضنا ظهورها في التجهيز من البلد فهو مختص بالاستنابة حال الحياة ، ولا يجوز قياس ما بعد الموت على حال الحياة والتعدي عن حال الحياة إلى غيرها ، لاحتمال خصوصية فيها وعدم العلم بالمناط والقياس غير جائز .