وحينئذ فإن وفت حصة الحج به فهو ( 1 ) وإلا فإن لم تف إلّا ببعض الأفعال
شرح
زرارة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الكبائر ؟ فقال : هن في كتاب عليّ عليه السلام سبع - إلى أن قال : فقلت فأكل الدرهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصلاة ؟
قال : ترك الصلاة « 1 » ومحل الاستشهاد هذه الجملة ، فإنه عليه السلام قال ترك الصلاة أكبر من أكل الدرهم من مال اليتيم ظلما ، مع أن الظاهر أن اكل مال اليتيم من أعظم ديون الناس . وقد ذكرنا تمام الحديث في تلك المسألة .
فما لم يثبت إعراض الأصحاب من الروايتين فلا إشكال في تقديم الحج بمقتضى النص المعتبر ، فإن ثبت الإعراض فلا بد من العمل على طبق القاعدة وهي التوزيع كما في غرماء المفلس ، لبطلان الترجيح بلا مرجح .
هذا في مثل غرماء المفلس لا إشكال فيه ، وأما إذا كان التوزيع موجبا لنفاد البعض وسقوطه والتوفير على البعض الآخر فيشكل الحكم بذلك ، كما إذا كان الحج هو حج التمتع الذي يعد فيه الحج والعمرة عملا واحدا والحصة بعد التوزيع والتحصيص لا تفي بتمام العمل وبنينا على عدم جواز صرفها في الحج فقط أو العمرة فقط أو ببعض الأفعال كما يأتي من الماتن . وحينئذ لا يكون التوزيع موافقا للاعتبار العرفي ، ولا يكون موافقا لاعتبار العدل والإنصاف ، ولا يكون ابقاء حصة الحج على حاله وصرف الباقي في الديون من الترجيح بلا مرجح ويكون موافقا للاعتبار العرفي ، فإن لم يمكن الجزم على هذا الأمر فلا أقل من الشك فيه ولا يكون التحصيص متيقنا .
نعم لو كان الصرف في الحج موجبا لنفاد البقية وسقوطها يكون الصرف في الحج فقط من الترجيح بلا مرجح ، فيكون الحكم هو التخيير . إلا أنه يحتمل أهمية الحج من دون احتمال الأهمية في غيره ، فيجب الصرف في الحج أيضا .
( 1 ) الظاهر أنها خلاف الفرض بما بيّناه مفصلا .
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 11 ب 46 من أبواب جهاد النفس ، ح 4 .