وان لم يف الثلث بها أخذت البقية من الأصل ( 1 ) . والأقوى أن حج النذر
شرح
المستفاد من التعليل ، فان قوله عليه السلام « فإنه مفروض » فإن أريد به أنه مفروض على الميت بخلاف العتق والصدقة فلا يرتبط بالوصايا الواجبة المتزاحمة ، ولكن يحتمل بل هو الظاهر كما قال في المستمسك : ان المراد منه أنه مفروض على كل حال سواء أوصت به أو لا ويجب إخراجه وسواء وسعه الثلث أو لا ، بخلاف غيره فإنه لا يجب إخراجه مع عدم الوصية أو لم يسعه الثلث ، فإنه لا يمكن أن يكون المراد من أنه مفروض بلحاظ الوصية ، إذ وجوب العمل بالوصية لا يفرق بين الوصية بالواجبات أو المستحبات بل المباحات ، كما أنه من المستبعد أن يكون المراد أنه كان مفروضا على الميت في حال حياته ، لأن الفرض على الميت قد سقط بالموت مع أن ظاهر الوصف هو الفعلية .
مضافا إلى أن العتق الذي أوصت به من أين يعلم أنه عتق مستحب ، فلعله كان واجبا عليها بواسطة الكفارة أو النذر أو غيرهما ، فإذا كان العتق واجبا عليها لا يكون الوجوب منحصرا بالحج عليها ، فمن جميع ذلك يستظهر أن المراد أن الحج مفروض مع قطع النظر عن الوصية فيجب إخراجه على أي حال .
فبناء على ذلك فهو مقدم على سائر الوصايا ، وإن كانت سائر الوصايا أيضا واجبة على الميت .
( 1 ) هذا واضح بعد ما كان الواجب ابتداء إخراجها من الأصل وبعد الوصية باخراجها من الثلث يعمل على طبق الوصية بقدر الإمكان ، فما لم يمكن العمل بها - كما هو المفروض من عدم وفاء الثلث بها - فلا مورد للعمل بالوصية ، فيبقى وجوب إخراجها من الأصل في مقدار الزائد على الثلث ، فإن وصيته باخراجها من الثلث في الفرض المذكور تكون منافية لوجوب إخراجها من الأصل ، فيكون من مصاديق قوله تعالىفَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ« 1 » .
هامش
( 1 ) . سورة البقرة / الآية 182 .