وأما إن أوصى بإخراجها من الثلث وجب إخراجها منه وتقدم على الوصايا المستحبة وان كانت متأخرة عنها في الذكر ( 1 ) .
شرح
ورثة فهم أحق بما ترك ، فان شاءوا أكلوا وإن شاءوا حجوا عنه .
والظاهر من ذيل الصحيحة أن المتوفى لم يكن مستطيعا ولم يستقر الحج عليه ، لأن من شرائط الاستطاعة أن تكون نفقة الذهاب والإياب ونفقة العيال في مدة السفر والرجوع إلى كفاية ، ومن لم يكن له إلّا قدر نفقة الحمولة لا يكون مستطيعا ، فيكون المال للورثة ، فلا يكون معارضا لما تقدم .
« ومنها » ما عن حارث بياع الأنماط أنه سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن رجل أوصى بحجة . فقال : ان كان صرورة فهي من صلب ماله ، إنما هي دين عليه ، وان كان قد حج فهي من الثلث « 1 » .
( 1 ) تدل على ذلك صحيحة معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن امرأة أوصت بمال في الصدقة والحج والعتق . فقال : ابدأ بالحج ، فإنه مفروض ، فان بقي شيء فاجعل في العتق طائفة وفي الصدقة طائفة « 2 » .
وخبر معاوية بن عمار أيضا قال : إن امرأة هلكت وأوصت بثلثها يتصدق به عنها ويحج عنها ويعتق عنها فلم يسع المال ذلك - إلى أن قال - فسألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن ذلك فقال : ابدأ بالحج ، فان الحج فريضة فما بقي فضعه في النوافل « 3 » .
فإنه يستفاد من الروايتين أن الحج مقدم على سائر الوصايا وان كان متأخرا في الذكر ، وهذا لا إشكال فيه إذا كانت سائر الوصايا من الأمور المستحبة ، وأما إذا كانت سائر الوصايا من الأمور الواجبة فهل يكون الحج مقدما عليها أو لا ؟ فلا بد من ملاحظة
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 25 من أبواب وجوب الحج ، ح 5 .
( 2 ) . الوسائل ج 8 ب 30 من أبواب الحج وشرائطه ، ح 1 ص 53 .
( 3 ) . الوسائل ج 8 ب 30 من أبواب الحج وشرائطه ، ح 2 ص 53 .