تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
بالخروج معهم . والأقوى اعتبار بقائها إلى زمان يمكن فيه العود إلى وطنه بالنسبة إلى الاستطاعة المالية والبدنية والسربية ، وأما بالنسبة إلى مثل العقل فيكفي بقاؤه إلى آخر الأعمال ، وذلك لأن فقد بعض هذه الشرائط يكشف عن عدم الوجوب عليه واقعا ( 1 ) وان وجوب الخروج مع الرفقة كان ظاهريا ، ولذا لو علم من الأول أن الشرائط لا تبقى إلى الآخر لم يجب عليه . نعم لو فرض تحقق الموت بعد تمام الأعمال كفى بقاء تلك الشرائط إلى آخر الأعمال ، لعدم الحاجة حينئذ إلى نفقة العود والرجوع إلى كفاية وتخلية السرب ونحوها . ولو علم من الأول بأنه يموت بعد ذلك ، فإن كان قبل تمام الأعمال لم يجب عليه المشي ، وإن كان بعده وجب عليه . هذا إذا لم يكن فقد الشرائط مستندا إلى ترك المشي ، وإلا استقر عليه ، كما إذا
شرح
( 1 ) هذا على وفق القاعدة ، فإنه مع فقد شرط من شرائط الوجوب لا يصير الحج مستقرا عليه فلا يجب الحج متسكعا عليه فلا قضاء عليه أيضا . وأما الحكم بوجوب القضاء عنه إذا مات في الطريق في الصحيحتين المرويتين عن ضريس والعجلي فهو حكم في خصوص مورده ولا يجوز التعدي عن مورده وهو الذي شرع في الحج ومات في الطريق قبل دخول الحرم وقبل الإحرام ، وليس في النصين ما يدل على عموم الحكم بأنه من لا يجب عليه الأداء يجب القضاء عنه ، فالميزان أن كل ما يشترط وجوده في وجوب الحج فمع حصوله يستقر وجوب الحج ، فإن لم يأت به يبقى في ذمته ، ولكن إن لم يحصل ما يشترط وجوده في وجوب الحج فلا يستقر الحج عليه . ولذا إن لم يأت به فلا يبقى في ذمته شيء ، والوجوب الظاهري مع عدم الوجوب واقعا لا أثر له .