تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : من كان مؤمنا فحج ثم أصابته فتنة ثم تاب يحسب له كل عمل صالح عمله ولا يبطل منه شيء . وآية الحبط مختصة بمن مات على كفره ، بقرينة الآية الأخرى وهي قوله تعالى
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
، وهذه الآية دليل على قبول توبة المرتد الفطري ( 1 ) ، فما ذكره بعضهم من عدم قبولها منه لا وجه له .
شرح
ويشهد بأن الإسلام القبلي اسلام قوله تعالىإِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا« 1 » حيث أثبت الكفر بعد الإيمان . وقد يستدل للشيخ بقوله تعالىوَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ« 2 » ، ومن أعماله الحج فهو كالعدم فلا بد أن يحج ثانيا . وفيه : إن هذا الاستدلال واضح الضعف ، فإن الظاهر من حبط العمل عدم استحقاق الأجر والثواب لا البطلان أيضا . مضافا إلى أن الآية الأخرى يفسرها بقوله تعالىوَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ، فالأقوى ما عليه المصنف « قده » من عدم وجوب الإعادة لتحقق الامتثال ، ويؤيده خبر زرارة . ( 1 ) : أما قبول توبته فلا إشكال فيه ، لكن دلالة هذه الآية عليه لا تخلو من تأمل ، للتأمل في التلازم بين عدم حبط اعماله السابقة وبين قبول توبته ظاهرا ، بحيث تترتب عليه الآثار الظاهرية من الطهارة والتناكح والتوارث ، لكن الآية التي قدمناها دليل صريح في ذلك ، وهي قوله تعالىكَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُإلى قوله تعالىإِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا
هامش
( 1 ) . سورة النساء : 137 . ( 2 ) . سورة المائدة : 6 .