تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
يمكنه الإتيان بالقضاء بالإسلام في الوقت إذا ترك الأداء ، وحينئذ فإذا ترك الإسلام ومات كافرا يعاقب على مخالفة الأمر بالقضاء ، وإذا أسلم يغفر له ، وإن خالف أيضا واستحق العقاب .
شرح
وفيه : إن وجوب الحج متسكعا بعد زوال الاستطاعة وإن كان باقيا ، ولا تعتبر فيه الاستطاعة ، إلا أنه لا إشكال في أن السبب لوجوبه هو الاستطاعة المتحققة في العام السابق وهي دخيلة في موضوع الوجوب ، وليس لحج المتسكع وجوب آخر غير وجوب أصل الحج بواسطة الاستطاعة ، وحديث الجب بلحاظها يشمل الحج . وهذا نظير وجوب قضاء الصلاة والصيام بعد الوقت ، فوجوب القضاء ليس له وقت معين ، بل وقته ووجوبه باق إلى آخر العمر ، فكما يشمله حديث الجب فكذلك يشمل الحج بعد سنة الاستطاعة بعد زوالها ، وكذلك يحكم بعدم وجوب صلاة الآية للزلزلة الحادثة حين الكفر عليه . فكل تكليف فعلي قد استقر عليه حين الكفر فالإسلام يجبه ، وأما الأحكام الوضعية فإما أن تكون من باب حقوق الناس فما كان منها كون اشتغال الذمة بحكم من الشارع - كباب الجنايات - فالظاهر جريان القاعدة فيها ، وما كان منها أمرا عرفيا عقلائيا مع قطع النظر عن حكم الشارع - كأداء الدين ورد الأمانات ونحو ذلك - فإن كان ذو الحق مسلما فلا إشكال في عدم شمول القاعدة لها ، وإن كان ذو الحق غير مسلم فإن قلنا باحترام مال الكافر أو باحترام أموال بعضهم وعدم جواز أكل أموالهم من دون سبب شرعي فالظاهر عدم جريان القاعدة فيها ، وإن قلنا بعدم احترام أموال بعضهم وجواز أكل أموالهم من دون رضائهم فالظاهر جريان القاعدة فيها . وإن كان بمثل الطلاق فالظاهر جريان القاعدة فيها من جهة إطلاق القاعدة ، ويردها النص الوارد فيها ، وإن كان بمثل التزويج فالظاهر عدم جريان القاعدة فيه لأجل النص « بأن لكل قوم نكاحا » وما في معناه ، وإن كان بمثل الطهارة والنجاسة فمحل إشكال وإن
كتاب الحج — صفحة 231 | السيد حسن الطباطبائي