تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الأصلي ، وان تاب وجب عليه وصح منه وان كان فطريا على الأقوى من قبول توبته ( 1 ) ، سواء بقيت استطاعته أو زالت قبل توبته ، فلا تجري فيه قاعدة جبّ الإسلام ، لأنها مختصة بالكافر الأصلي بحكم التبادر ( 2 ) . ولو أحرم في حال ردته ثم تاب وجب عليه الإعادة كالكافر الأصلي ، ولو حج في حال إحرامه ثم ارتد لم يجب عليه الإعادة على الأقوى ( 3 ) ، ففي خبر
شرح
عليه فتأمل . انتهى . فكأنه متأمل في كلتا الصورتين في الحكم وإن قواه . ( 1 ) هذا متين جدا لما هو الأقوى ، بل بلا إشكال من قبول توبته ظاهرا وباطنا . ( 2 ) مقتضى إطلاق أخبار الجبّ عدم الفرق بين الكفر الأصلي والعارضي . ودعوى التبادر مشكلة ، وعلى فرضها لم يكن بدويا حتى يزول بالتأمل أشكل ، فان استندنا في الحكم بالأخبار وأدعي أنها متواترة فيشكل أن يقال بأنها مختصة بالكافر الأصلي ، وان استندنا بأن الحكم من الضروري فالقدر المتيقن منه هو الكافر الأصلي . ( 3 ) نقل عن الشيخ في المبسوط أنه يجب عليه إعادة الحج ، لأن إسلامه الأول لم يكن إسلاما عندنا ، لأنه لو كان كذلك لما جاز أن يكفر . وقد علل ما أفاده الشيخ بأن اسلامه الأول لم يكن اسلاما لقوله تعالىوَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ« 1 » . وفيه : إن الدلالة غير ظاهرة ، ويدل على خلاف ذلك صريحا قوله تعالىكَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُإلى أن قال تعالىإِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ« 2 » ففي هذه الآيات تصريح باثبات الكفر بعد الإيمان وقبول إسلامهم وقبول توبتهم بعد الكفر ، كما أنها تدل أيضا على قبول توبة المرتد ظاهرا وباطنا .
هامش
( 1 ) . سورة البراءة : 115 . ( 2 ) . سورة آل عمران : 86 . 89 .
كتاب الحج — صفحة 233 | السيد حسن الطباطبائي