تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ضريس وصحيح زرارة ومرسل المقنعة . مع أنه يمكن أن يكون المراد من قوله « قبل أن يحرم » قبل أن يدخل في الحرم ( 1 ) ، كما يقال أنجد أي دخل في نجد وأيمن أي دخل اليمن ، فلا ينبغي الإشكال في عدم كفاية الدخول في الإحرام كما لا يكفي الدخول في الحرم بدون الإحرام ، كما إذا نسيه في الميقات ودخل الحرم ثم مات ، لأن المنساق من اعتبار الدخول في الحرم كونه بعد الإحرام . ولا يعتبر دخول مكة ، وإن كان الظاهر من بعض الأخبار ( 2 ) ذلك ، لإطلاق
شرح
حجة الإسلام . ومفهومه عدم الإجزاء إذا مات قبل الدخول في الحرم وإن كان محرما . وبواسطة تعارض المفهومين فيها تسقط هذه الصحيحة من هذه الجهة عن الاستدلال ، فيبقى مورد عدم المعارضة هو الموت بعد دخول الحرم وبعد الإحرام ، لكن سقوط هذه الصحيحة من هذه الجهة لا ينافي ثبوت الحكم بملاحظة صحيحة ضريس . ( 1 ) هذا الاحتمال بعيد في نفسه ، ولكن بملاحظة صدر الحديث يمكن أن يكون ذلك قرينة على إرادة هذا المعنى ، وإن كان خلاف الظاهر في نفسه وبلا قرينة ، أما مع القرينة فلا يكون بذلك البعيد . مضافا إلى أن مفهوم الصدر مؤيد بحديث ضريس ، فيقوى دلالته على المفهوم ، فتصير قرينيته للذيل أقوى . فإن أبيت عن ذلك الحمل فلا إشكال في العمل بمنطوقيهما من الصدر والذيل ، بمعنى أن لا نأخذ بمفهومهما للمعارضة ، فنقول : إن الصدر يدل على إجزاء الموت في الحرم والذيل يدل على اشتراط إحرامه وعدم كفاية الموت في الحرم بدون الإحرام ، فيتحصل منهما اشتراط دخول الحرم والدخول في الإحرام جميعا . وعلى كل حال يشترط دخول الحرم والدخول في الإحرام بما ذكرنا وبما ذكر الماتن ، وهو صحيح لا إشكال فيه . ( 2 ) يريد بذلك صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : إذا أحصر الرجل بعث بهديه - إلى أن قال - قلت : فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة ؟ قال : يحج عنه إن كان حجة الإسلام ويعتمر ، إنما هو شيء عليه . فإن هذا الصحيح يعارض ما قبله ، لأن