التكسب إذا حصل له مقدار مؤنة الذهاب والإياب له ولعياله ، وكذا كل من لا يتفاوت حاله قبل الحج وبعده إذا صرف ما حصل له من مقدار مؤنة الذهاب والإياب من دون حرج عليه .
شرح
وبعد الرجوع يصير فقيرا ومستحقا لأخذ الوجوه . يشكل الحكم به والقول بوجوب الحج عليه بمقتضى مدلول الآية الشريفة بما بيّناه ، بل يمكن القول بعدم وجوبه عليه ، لأنه يلزم من وجوب الحج عليه صرف جميع أمواله الموجودة لديه ، وهذا خلاف مدلول الآية الشريفة .
وكذلك الحكم في الفقير الذي عادته وشغله أخذ الوجوه إذا حصل له مقدار من المال يصير بواسطته غنيا ، بل يمكن أن يقال : إن حصل مقدارا من المال ولم يصر به غنيا لم يجب عليه صرف جميع ما حصل في سبيل الحج بحيث لم يبق مما حصل له شيء بمقتضى مدلول الآية الشريفة .
والحاصل : إنه بعد ما دلت الآية الشريفة على عدم وجوب صرف جميع ما يملك في الواجبات الشرعية الأولية ، يشكل الحكم بوجوب صرف جميع ماله للحج ، فكلما يستلزم ذلك فوجوب الحج مشكل .
وقد يستدل على اعتبار الرجوع إلى الكفاية بالصحيحين اللذين ذكرناهما في مسألة اعتبار وجود ما يموّن عياله حتى يرجع زائدا على نفقة الحج ، وهما صحيحة معاوية بن عمار وصحيح الغنوي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل مات ولم يحج حجة الإسلام ولم يترك إلا قدر نفقة الحج وله ورثة . قال : هم أحق بميراثه إن شاءوا أكلوا وان شاءوا حجوا عنه « 1 » .
أما صحيحة معاوية بن عمار فعن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل توفي وأوصى أن يحج عنه - إلى أن قال عليه السلام - ومن مات ولم يحج حجة الإسلام ولم يترك إلا قدر
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 14 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 1 .