تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
نعم قد مر عدم اعتبار ذلك في الاستطاعة البذلية ، ولا يبعد عدم اعتباره أيضا فيمن يمضى أمره بالوجوه اللائقة به كطلبة العلم من السادة وغيرهم ، فإذا حصل لهم مقدار مؤنة الذهاب والإياب ومؤنة عيالهم إلى حال الرجوع وجب عليهم ( 1 ) ، بل وكذا الفقير الذي عادته وشغله أخذ الوجوه ولا يقدر على
شرح
التكاليف الأولية الشرعية توجب الإعطاء وصرف بعض الأموال دون جميعها ، كالواحد من الأربعين أو العشرين أو عشر الأموال أو خمسها ، ويدل الجمع المضاف في قوله تعالىأَمْوالَكُمْعلى العموم المؤيد بالآية التي بعدها من قوله تعالىإِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ، فدلت على أن التكليف بالإحفاء لا يكون في التكاليف الإلهية المالية . فبمقتضى هذه الآية الشريفة لا يحكم على المكلف بصرف جميع ما عنده من المال في سبيل الحج ، بحيث لا يبقى شيء لمؤنة عائلته في مدة سفره أو لا يبقى شيء لإعاشة نفسه وعائلته بعد رجوعه من السفر . وهذا واضح الدلالة على اعتبار وجود ما به الكفاية عند الرجوع في وجوب الحج . ويدل عليه أيضا دليل رفع الحرج ، فان صرف مؤنة العيال أيام السفر أو صرف ما به الكفاية عند الرجوع حرج عليه ، فيرفع بدليل رفع الحرج . وما يقال : من أن إيجاب الحج وارد على دليل الحرج ، لأن وجوب الحج حرجي فلا يرفع بدليل رفع الحرج . ففيه : أولا أنا لا نسلم أن الحج حرج ، وثانيا أن المقدار المتعارف منه الذي يكون ملازما له لا يرفع وغير المقدار المتعارف منه مرفوع بذاك الدليل . فالمسألة واضحة بحمد اللّه تعالى . ( 1 ) إذا كان يمضي أمره من الوجوه لكونه فقيرا ومستحقا يجوز له أخذ الوجوه ثم حصل له مقدار من المال بحيث صار بذلك غنيا لا يحتاج إلى أخذ الوجوه ولا يجوز له أخذها من جهة أنه صار غنيا ولا يكون مستحقا فوجوب صرف ذلك المال في سبيل الحج