لا يحتاج إلى التكفّف ولا يقع في الشدة والحرج ، ويكفي كونه قادرا على التكسب اللائق به أو التجارة باعتباره ووجاهته وان لم يكن له رأس مال يتجر به .
شرح
الرجوع زائدا على نفقة الحج وعلى مؤنة العيال أيام سفره بحيث يلزم من الحج صرف مؤنة العيال وصرف ما به الكفاية عند الرجوع في سبيل الحج يكون ذلك إجحافا به ، فتدل هذه الرواية على عدم وجوب الحج مع عدم مؤنة العيال في مدة سفره ، وكذا مع عدم ما به الكفاية عند الرجوع .
والايراد على دلالة هذه الصحيحة بأن الإجحاف من العناوين المجملة . ليس بشيء ، فان الإجحاف لا إجمال فيه . نعم للإجحاف مراتب وبعض مراتبه أشد من بعض ، وهذا لا يوجب الإجمال في معناه ، فكل مرتبة من مراتبه التي يصدق عليها الإجحاف مانع عن وجوب الحج وان كانت مرتبته الأخرى أشد ، ولا إشكال في صدق الإجحاف في الصورة المفروضة .
والقول بأنه مع ملاحظة الأخبار المفسرة للاستطاعة يعلم أن المراد من عدم الإجحاف هو كونه واجدا للزاد والراحلة . ففي غاية الفساد كما هو واضح بعد التأمل ، فإنه لا ارتباط بين الحكمين ، فان الظاهر من تفسير الاستطاعة أن الحكم بالسفر إلى الحج متوقف على الزاد والراحلة وتخلية السرب وصحة البدن ، وهذا لا ينافي اشتراط وجوب الحج ، بأن يكون عنده مؤنة العيال مدة السفر وعنده ما به الكفاية عند الرجوع ، وهذا يدور مدار الدليل على ذلك ولا يكون أحدهما مفسرا للآخر . وغيرها من الأخبار الكثيرة .
ويمكن الاستدلال على المقصود بقوله تعالىوَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ« 1 » حيث أنه يدل على أن ليس في التكاليف الأولية الشرعية تكليف بالإعطاء وصرف جميع الأموال ، بل
هامش
( 1 ) . سورة محمد : 36 و 37 .