. . . . . . . . . .
شرح
الاستطاعة ، وقد استدل على عدم الاشتراط بصدق الاستطاعة بدونه ، فمقتضى إطلاق الأدلة عدم اعتباره .
وقد استدل على اعتبار الرجوع إلى الكفاية بوجوه :
الأول : الإجماع على ذلك .
وفيه : أولا إنه مع هذا الاختلاف الكثير كيف يدّعى الإجماع ، وثانيا قد بيّنا أن هذه الإجماعات لا تكون دليلا .
الثاني : أصالة البراءة عن وجوب الحج ، لأنه مع عدم وجود ما به الكفاية يشك في وجوبه والأصل عدم وجوبه .
وفيه : أنه مع وجود الإطلاقات في الأدلة لا تصل النوبة إلى الأصل .
الثالث : عدم صدق الاستطاعة بدون الرجوع إلى الكفاية .
وفيه : أن الظاهر أنه يصدق الاستطاعة مع القدرة المالية بمقدار الذهاب والإياب ، مضافا إلى أن الاستطاعة فسّرت في الأخبار الصحيحة التي تقدمت بوجود الزاد والراحلة وتخلية السرب وصحة البدن ، ومقتضى إطلاقها عدم دخالة شيء آخر في تحققها ما لم يدل دليل معتبر على دخالة شيء آخر فيها .
الرابع : الأدلة الدالة على اعتبار وجود ما به الكفاية عند الرجوع :
« منها » ما في صحيح ذريح المحاربي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا « 1 » .
وتقريب الاستدلال به أنه يدل على أن الحاجة التي تجحف به تكون مانعة عن وجوب الحج ، ومعلوم أنه مع عدم مؤنة العيال في مدة سفره وكذا عدم وجود ما به الكفاية عند
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 7 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 1 .