تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
من يلزمه نفقته لزوما عرفيا وان لم يكن ممن يجب عليه نفقته شرعا على الأقوى ، فإذا كان له أخ صغير أو كبير فقير لا يقدر على التكسب وهو ملتزم
شرح
وفيه : أنه إن كان المراد أن وجوب الحج مشروط بعدم مزاحمته بأي واجب آخر ، فقد بيّنا سابقا أن وجوب الحج مشروط بالاستطاعة المفسرة بحصول الزاد والراحلة وتخلية السرب وصحة البدن ، ولا يكون من شرائط وجوبه عدم مزاحمته لواجب آخر أو ترك حرام ، إذ يدخل المورد في باب مزاحمة التكليفين الفعليين ، فيلاحظ أهمهما فيقدم ما هو معلوم الأهمية أو محتملها بالخصوص ، وكذلك مزاحمته لترك الحرام الذي يكون أهم كذلك ، فالميزان وجود الأهم في البين أو يكون أحدهما بخصوصه محتمل الأهمية والا فهو مخير بينهما . وإن كان المراد أن وجوب الإنفاق على العيال حق الناس وهو مقدم على الحج الذي هو حق اللّه تعالى ، أو من جهة أنه أسبق من وجوب الحج فهو مقدم . فكلاهما باطل ، وقد بيّنا بطلانهما . وأما اهميتهما معا أو كون السابق مقدما فلم تثبت . مضافا إلى أنه أخص من المدعى ، فإنه أعم من واجبي النفقة وغيرهم عند من يرى أن من شرائط وجوب الحج وجود ما يمون به عياله . الرابع : ما سنذكره في المسألة الآتية من الاستدلال على اعتبار الرجوع إلى كفاية ، فإذا ثبت اعتباره فاعتباره فيما نحن فيه بطريق أولى . الخامس : صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل توفي وأوصى أن يحج عنه ان كان صرورة ، فمن جمع المال أنه بمنزلة الدين الواجب ، وان كان قد حج فمن ثلثه ، ومن مات ولم يحج حجة الإسلام ولم يترك إلا قدر نفقة الحمولة وله ورثة فهم أحق بما ترك ، فان شاءوا أكلوا وان شاءوا حجوا عنه . السادس : صحيح هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل مات ولم يحج حجة الإسلام ولم يترك إلا قدر نفقة الحج وله ورثة . قال : هم أحق بميراثه إن شاءوا