تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وقد يقال بوجوبه إذا لم يكن حرجا عليه ، لصدق الاستطاعة ( 1 ) ، ولأنه مالك لمنافعه ، فيكون مستطيعا قبل الإجارة ، كما إذا كان مالكا لمنافع عبده أو دابته وكانت كافية في استطاعته . وهو كما ترى ، إذ نمنع صدق الاستطاعة بذلك . لكن
شرح
ما فيما ذكره المصنف « ره » من وجوه . ( 1 ) بزعم أن الاستطاعة عبارة عن القدرة على المال ، فهي حاصلة في المقام . وفيه : أن الاستطاعة ليست عبارة عن القدرة على المال ، بل هي عبارة عن وجدان الزاد والراحلة أو ثمنهما . وقد يتخيل بأنه ممن يمكنه العمل بايجار نفسه بلا عسر ولا حرج ولا ذلة ولا مهانة ، وذلك العمل منفعة بدنية مملوكة له بالفعل وقابل لتبديله بما يحج به . وفيه : إن الملكية التي توجب الاستطاعة هي الملكية الاعتبارية التي اعتبرها الشارع للإنسان ، وعمل الحر ليس مملوكا بهذه الملكية وإن كان مملوكا بالملكية الذاتية ، فلا توجب الاستطاعة قبل تبديله . ولكن يكون مالا ، لأنه مما يرغب إليه ، والمال عبارة عما يكون له منفعة عائدة إلى الإنسان ، ولذا يجوز للإنسان إجارة نفسه لعمل ، فان عمل الحر يكون مالا ، ويكون بين المال والملك عموم من وجه ، فإن المباحات الأصلية وعمل الحر من الأموال وليست ملكا وحبة من الشعير ليست مالا وتكون ملكا . وما أشكل على بعض من أن عمل الحر مع عدم كونه ملكا كيف تصح إجارته . من جهة الخلط بين الملك والمال ، فإن عمل الحر مع عدم كونه ملكا لكنه مال فلا إشكال في إجارة عمل الحر . وما قيل : من أن عمل الحر قبل وجوده معدوم وصفة المالية أمر موجود فكيف تقوم بأمر معدوم . قلنا : إن الأمور الخارجية الواقعية تحتاج إلى محل ، أما الأمور الاعتبارية - كالملكية الاعتبارية والمالية الاعتبارية - لا تحتاج إلى محل موجود . مثلا : الكر من الحنطة الكلية في الذمة لا وجود لها في الخارج مع ذلك أنها مملوكة ولها آثار ويجوز بيعه .