قال : حج وعليّ نفقتك ، ثم بذل له مالا فبان كونه مغصوبا ، فالظاهر صحة الحج وإجزاؤه عن حجة الإسلام ، لأنه استطاع بالبذل وقرار الضمان على الباذل في الصورتين عالما كان بكونه مال الغير أو جاهلا .
شرح
بالحال أو مع عدم المبالاة بأحكام الشرع بدون الرجوع عن بذله ، فالظاهر أن حج المبذول له كان صحيحا وأجزأه عن حجة الإسلام وكان الباذل ضامنا للمبذول له ، ويكون المبذول له بعد انكشاف الحال ضامنا للمالك ، لأنه تصرف في ماله بدون رضاه ويجوز للمبذول له أخذ ما التزمه الباذل ببذله منه .
وتارة يقول : حج وعليّ نفقتك ، ومن جهة عدم المبالاة في التصرف في مال الغير لا يكون نظره الإعطاء من مال نفسه ولا الإعطاء من مال مغصوب ولم يلتزم في قوله حج وعليّ نفقتك الإعطاء من مال نفسه أو من مال يجوز له التصرف فيه ، ففي هذه الصورة إذا أعطاه من مال مغصوب فلا يوجب الاستطاعة أيضا ، ولا يجوز للمبذول له التصرف فيه بحسب الواقع وان كان مع جهله معذورا ظاهرا .
وتارة يقول للمبذول له : حج وعليّ نفقتك ، والتزم أن يعطيه من مال نفسه وعند الإعطاء قبل أن يحج المبذول له رجع عن بذله وأعطاه من المال المغصوب . ففي هذه الصورة الظاهر أنه لا يوجب الاستطاعة ولا يجزئه عن حجة الإسلام . وأما ان رجع عن بذله بعد حج المبذول له ففي كونه موجبا للاستطاعة ويجزئه عن حجة الإسلام أو لا يجزئه ، فمحل إشكال وان كان الإجزاء لا يخلو من وجه .
وفي جميع الصور إن كان المبذول له عالما بكون المال مغصوبا ومع ذلك تصرف فيه كان تصرفه حراما ظاهرا وواقعا ويكون ضامنا للمالك ، وإن رجع المالك إليه لا يجوز له الرجوع إلى الباذل ، وإن كان المبذول له جاهلا بالغصب والباذل عالما به يكون قرار الضمان على الباذل لصدق الغرور والخدعة إلّا في الصورة الثالثة التي ذكرناها . وأما إن كان الباذل أيضا جاهلا بالغصب فالظاهر أن بناء العقلاء على تضمين الباذل ، مضافا إلى ما