تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وفي جواز رجوعه عنه بعده وجهان .
شرح
قد يكون بالهبة وقد يكون بعقد لازم ، وفي الجميع إما أن يشترط عدم الرجوع أو لا . أما إذا كان بعنوان الضيافة أو بنحو الإباحة مع عدم اشتراط عدم الرجوع فلا إشكال في جواز رجوعه قبل الإحرام ، فلا وجه لعدم الجواز ، وكذلك إذا كان البذل بالإعطاء بعنوان الهبة بغير ذي رحم وقبل التصرف . وما يقال : من أن نفس الدعوة إلى الحج ولو بعنوان الضيافة يكون من مصاديق الشرط الابتدائي ، فيكون واجب الوفاء بناء على لزوم الوفاء بالشرط الابتدائي . فلا يمكن المساعدة عليه ، لأنه لا يكون عند العرف من مصاديق الشرط . نعم لو قال ذلك بصورة الشرط - مثلا يقول : ان جئت معنا فعلينا نفقتك أو فأنت ضيفنا ، أو يقول : أبحت لك هذا لتحج به وأتعهد لك أن لا أرجع ، أو يقول : وهبتك لتحج به وأتعهد لك أن لا أرجع - فالظاهر أن جواز الرجوع وعدمه مبني على أن الشروط الابتدائية واجبة الوفاء أو لا . وأما إذا كان البذل بعنوان الصلح أو بعقد لازم آخر ، أو يكون بعنوان الهبة إلى ذي رحم أو بعد التصرف ، فلا إشكال في عدم جواز الرجوع ما لم يحصل ما يوجب الخيار في ذلك العقد ، سواء كان قبل الدخول في الإحرام أو بعده . وأما إذا كان البذل بعنوان الإباحة ولكن شرط له عدم الرجوع في ضمن عقد لازم أو في ضمن عقد جائز على الأظهر ، فلا يجوز له الرجوع عن بذله تكليفا ، أما جواز الرجوع وضعا فقد يقال - كما عن بعض المحققين من المعاصرين على ما في تقريرات بعض تلامذته - إن الشرط لا يوجب الوضع بل يوجب التكليف فقط ، فقول الإمام عليه السلام في صحيحة ابن سنان : المسلمون عند شروطهم إلا كل شرط خالف كتاب اللّه عز وجل فلا يجوز « 1 » . لا يراد منه إلا التكليف ولا يراد منه الوضع . وفيه : إنه في صحيحة ابن سنان قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الشرط في
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 12 ب 6 من أبواب الخيار ح 3 .