ولو بذل له نفقة الذهاب فقط ولم يكن عنده نفقة العود لم يجب ( 1 ) ، وكذا لو لم يبذل نفقة عياله ( 2 ) ، إلا إذا كان عنده ما يكفيهم إلى أن يعود أو كان لا يتمكن من
شرح
أما في صورة بذل البعض الذي لا بد له من تكميله من مال نفسه ، فإن لم يكن عليه دين يزاحم الحج ، وعنده ما به الكفاية عند الرجوع ، وعنده أيضا تكملة النفقة ، فيجب عليه الحج ، مثلا : إذا كان عنده عشرون مضافا إلى ما به الكفاية عند الرجوع ولم يكن عليه دين ونفقة الحج تكون أربعين فبذل له للحج عشرين يصير مستطيعا فيجب الحج عليه .
أما إذا كان عليه دين حال مطالب بمقدار عشرين فما بيّنا من تقديم الدين على الحج جار في هذه الصورة ، وهكذا إذا كان العشرون مما به الكفاية له عند الرجوع بحيث إذا صرفه في الحج لم يبق له ما به الكفاية فلم يحج يصدق عليه أنه منعه من الحج حاجة تجحف به ، فلا يكون الترك معصية . كما أنه بمقتضى الآية الشريفة أيضا لا يجب الحج عليه ، وهي قوله تعالىوَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ.
والظاهر من الآية الشريفة - والعلم عند اللّه - أن اللّه تعالى في تكاليفه الواجبة لا يسأل منكم جميع أموالكم ، فان الجمع المضاف يفيد العموم ، خصوصا بقرينة الذيل وهو قوله تعالىإِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ، فيستفاد منها أن اللّه عز وجل لا يسأل جميع أموالكم بالإحفاء حتى تبخلوا ، فإن كان عنده من المال بمقدار الكفاية لا يسأل صرفه في الحج .
والحاصل : أنه ليس في التكاليف الأولية صرف جميع الأموال ، إذا فكل تكليف ينتهي إلى صرف جميع الأموال فهو ساقط ، فلا إشكال في الحكم .
( 1 ) لأن الظاهر من عرض الحج عليه هو بذل ما يحتاج إليه في ذهابه وإيابه .
( 2 ) إذا كان عنده ما يكفيهم إلى العود وعنده أيضا ما به الكفاية عند الرجوع ، فلا إشكال في وجوب الحج عليه ، وكذا إذا لم يكن عنده ولم يتمكن من نفقتهم ونفقة نفسه